|

"إرجعْ لأصلِك كم دعاكَ لتلبيه"

الكاتب : الحدث 2026-08-06 11:46:35

بقلم : د/ سلمان الغريبي
رئيس قسم المقالات 
-----------------------------

في زحمةِ الدنيا..
تموتُ عند كثيرٍ من البشرِ المشاعرُ،
وتختفي المبادئُ والقيمُ..
فتصبحُ باهتةً تافهةً،
لا طعمَ لها، ولا فيها هِمم.

في هذا الزمانِ اختلتِ الموازينُ،
واختلطَ فيها الحابلُ بالنابلِ..
فصارتِ الحريةُ الشخصيةُ المتزنةُ فوضى،
والصدقُ سذاجةً،
والحياءُ تشدداً،
والشهامةُ ضعفاً،
والصمتُ حكمةً مزيفة.

باعوا القيمَ لأجلِ مصلحةٍ عابرةٍ وهياط،
وأطفأوا قلوبَهم خوفاً من الخذلان..
وجلسوا على الهامشِ يراقبون ولا يصنعون!
بل يؤجّجون ويصطادون في الماءِ العكر.

وليسَ لهذا التيهِ من دواءٍ
إلا الرجوعُ إلى الأصلِ،
إلى الفطرةِ التي لا تكذبُ،
إلى الدينِ الذي يهذّبُ ولا يكبتُ،
وإلى حريةٍ في حدودِ المعقولِ..
إلى العقلِ الذي يفرّقُ بينَ النورِ والظلامِ،
وبينَ الصادقِ والكاذب.

الحريةُ ليست أن تفعلَ ما تشاءُ وكيفما تشاءُ ومتى تشاء؟!
الحريةُ الحقةُ هي:
أن تملكَ نفسَكَ فلا تُهينَها،
وأن تبتعدَ عن سفاسفِ الأمور.

والقوةُ ليست صراخاً و"خذوهم بالصوت"..
القوةُ كلمةُ حقٍ في وجهِ باطلٍ لا غبارَ عليها.
والكرامةُ ليست تصفيقاً مزيفاً لا يُسمعُ مهما ارتفع..
الكرامةُ غنى النفسِ عن الناسِ، والابتعادُ عما يؤذيهم.

وتيقّنْ أن المبادئَ كالشجرِ:
إن قُطعت جذورُها يبستْ،
وإن سُقيتْ بالقيمِ أثمرتْ وأينعتْ.

والمشاعرُ فيها كالنارِ:
إن أُهملتْ انطفأتْ،
وإن رُعيتْ بالوفاءِ والمبادئِ والقيمِ أضاءتْ وشعَّ نورُها.

فلنراجعْ أنفسَنا قبلَ أن نلومَ الزمانَ،
ونقولَ: ارجعْ يا زمانُ، ويا ليتَ الذي حصلَ ما كان.

ولنربطْ قلوبَنا بما لا يبلى:
بالعدلِ، وبالإحسانِ، وبالرحمةِ، وبالصدقِ، وبمخافةِ الله.
فمن تمسّكَ بدينِه وأصلِه ما ضلَّ وما تاهَ،
ولم تُضِعْهُ الزحمةُ في قادمِ الأيام...

ومن عرفَ ميزانَه لم تخدعْهُ الموازينُ مهما اختلفتْ وكثرتْ،
في زمنٍ تاهَ فيه صغارُ العقولِ وساروا في طريقِ الشيطانِ - والعياذُ بالله-.