|

الإنجراف وراء قطار الضياع ..!!

الكاتب : الحدث 2026-08-22 07:40:43

بقلم : د/ سلمان الغريبي
رئيس قسم المقالات
---------------------------

طرأت على حياتنا في الآونة الأخيرة أمور كثيرة مع تغيرات لم تكن في الحسبان، فمنا من تعامل معها بكل حكمة وروية وحسن تدبير، والبعض انجرف وراءها بقلة عقل وهمجية وبدون حساب.. كما انفتحت الدنيا علينا بكل أبوابها ومن جميع جهاتها، من وسائل تلهٍ، وشهوات تُعرض، وأفكار دخيلة، وموضات ومظاهر براقة، فظنها البعض أنها غاية الحياة، فركض خلفها بلا وعي، حتى وجد نفسه معلقاً في قطار يسير بسرعة فائقة نحو الضياع، هذا القطار لا يقرع جرساً، ولا ينبهك أنك تبتعد عن نفسك، بل يأخذك بهدوء.. خطوة تليها خطوة أخرى وأسرع، حتى تستيقظ فتجد أنك خسرت قيمك، وأهملت أسرتك، وضيعت وقتك، ونسيت هدفك الذي خُلقت من أجله.. الانجراف ليس قوة، بل هو ضعف في النفس حين تترك الدفة لغيرها، والحكمة ليست أن تواكب كل موجة، بل أن تعرف أي موجة تركب، وأيها تترك لتمر بسلام وبلا أي أضرار تذكر، لقد رأينا من انجرفوا.. منهم من ضاع في متاهات المال بحجة "الكل يفعل"، ومنهم من ضاع في دوامة الشهرة الفارغة، ومنهم من ضاع في التقليد الأعمى حتى فقد هويته وأصله.. أما العقلاء فهم من وقفوا لحظة صدق مع النفس وسألوا أنفسهم بعقلانية وحكمة: إلى أين نحن ذاهبون وفي أي خط سائرون..؟! وما الذي يستحق أن نركض خلفه ومن أجله..؟! وما الذي يجب أن نتوقف عنه..؟! فالحياة ليست سباقاً مع الناس، بل هي ثبات على المبدأ في زمن المتغيرات، من تمسك بأصله، وضبط بوصلته بدينه وقيمه ومبادئه، وأحسن تدبير وقته وماله وعلاقاته، فهو فاز ونجا.. أما من ترك نفسه للتيار جرفه هذا التيار بلا رحمة.. فلننزل قبل أن يفوت الأوان من قطار الضياع، ولنركب قطار العودة إلى الله، إلى الأسرة، إلى العمل الصادق، إلى القيم التي ترفع الإنسان ولا تسقطه، فالفرق بين النجاة والضياع.. قرار حكيم في لحظة وعي يجب أن نستغلها جميعاً ونعود لطريق الحق والصواب والصلاح والإصلاح، ونكون يداً واحدة وبنياناً متماسكاً مرصوصاً لا يختل ولا يهتز لخدمة ديننا ووطننا وولاة أمرنا والإبقاء على مجتمعنا مجتمعاً إسلامياً وسطياً محافظاً كما عهدناه، ولا ننجرف وراء كل من هب ودب وخصوصاً من مشاهير الفلس عبر قنوات التواصل الاجتماعي والذين فعلاً  أشهروا إفلاسهم بغبائهم وكذبهم وانكشفوا  أمام الكل أنهم فئة يبحثون عن الشهرة والثروة بطرق خبيثة وملتوية ما أنزل الله بها من سلطان ولا تتوافق البتة مع تعاليم ديننا الحنيف  وأخلاقنا ومبادئنا وقيمنا التي تربينا عليها .