(١٢ عامًا)… مسيرةٌ يُضيء بها الوطن
بقلم: حسن المباركي
.............................
حين تكتب الأوطان فصولها الكبرى، لا تُقاس الحكاية بعدد السنين، وإنما بما تتركه السنوات في ملامح المكان، وفي وعي الإنسان، وفي ذاكرة الأجيال.
وهناك في مسيرة الوطن لحظاتٌ تظل أكبر من الزمن، تستعيد فيها الذاكرة مشاهد الطريق، وتتأمل فيها الأجيال ملامح التحول، وتقرأ في الحاضر صفحاتٍ من حكايةٍ وطنية تتشكل فصولها يومًا بعد يوم.
وفي ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- نستحضر مسيرةً وطنية اتسعت فيها آفاق الطموح، وتتابعت فيها صور النماء، وتجلّت فيها إرادة البناء، حتى غدا التحول ملمحًا حاضرًا في تفاصيل الحياة، وصار المستقبل أفقًا تُبنى له الخُطَا وتُهيَّأ له الطاقات.
اثنتا عشرة سنةً والمملكة تمضي في رحلةٍ تتسع آفاقها كلما تقدمت، تتغير فيها ملامح المدن، وتتجدد فيها مسارات التنمية، وتُفتح للاقتصاد آفاقٌ أرحب، ويأخذ التعليم موقعه في صناعة الإنسان، وتتقدم الصحة في الارتقاء بجودة الحياة، وتصبح التقنية جزءًا من حاضر الوطن ومستقبله، فيما تستعيد الثقافة وهجها، وتكشف السياحة عن ثراء الأرض وعمق التاريخ، وتحضر الرياضة في المشهد العالمي بوصفها لغةً جديدة للحضور والتواصل.
ويظل الإنسان السعودي في قلب هذا التحول شريكًا في البناء وصناعة المستقبل، تتسع أمامه آفاق التعلم والعمل والإبداع، وتتعدد ميادين العطاء، ليكون حاضرًا بعلمه وكفاءته في مسيرة وطنٍ تتجدد منجزاته، وتمتد تطلعاته نحو المستقبل.
ولأن النهضة الحقيقية تتجاوز حدود المكان، فقد عززت المملكة مكانتها إقليميًّا ودوليًّا، بدبلوماسية فاعلة، واقتصاد أكثر انفتاحًا، ومشهد ثقافي ورياضي وسياحي يستقطب الأنظار، حتى غدت شريكًا فاعلًا في كثير من التحولات الدولية، وصوتًا حاضرًا في القضايا التي ترسم ملامح المستقبل.
لقد اتسعت آفاق الطموح، فغدت المبادرة نهجًا، والإنجاز شاهدًا، وصناعة المستقبل غايةً تتقدم إليها الخُطَا بثقةٍ واقتدار.د، وأصبح التحول في المملكة مشهدًا متصلًا، تتآزر فيه الرؤية مع الإرادة، والطموح مع العمل، والأصالة مع الحداثة.
إنها مسيرة وطنٍ يستمد من جذوره قوة انطلاقه نحو المستقبل، ويستحضر تاريخه العريق وهو يستشرف آفاق الغد، فيعتز بإرثه، ويمضي واثقًا إلى مستقبله، ويفتح للعالم نوافذ واسعة، ليرى في السعودية أرضًا عريقةً، وحاضرًا نابضًا، ومستقبلًا واعدًا تصنعه سواعد أبنائها.
وفي ذكرى البيعةِ الثانيةَ عشرةَ، تتجدد مشاعر الوفاء، ويظل الوطن هو الحكاية الأجمل، حكاية قيادةٍ تصنع الرؤية، وشعبٍ يحمل الطموح، ومسيرةٍ تمضي بالمملكة نحو مكانةٍ تليق بتاريخها، وتستجيب لطموح مستقبلها.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأدام عليهما الصحة والعافية، وحفظ الله وطننا عزيزًا آمنًا شامخًا، تتوالى منجزاته، وتتسع آفاق نهضته، وتبقى رايته خفاقةً في ميادين المجد والريادة.