شعب يحتفل.. ووطن يصنع
بقلم خليل القريبي
مستشار ثقافي وإعلامي
يدخل وطني المملكة العربية السعودية عامه السادس والتسعين، فيما تبدو المنطقة من حوله مثقلة بالتحديات والحروب والتوترات والتحولات المتسارعة، وفي قلب هذا المشهد، نرفع رايتنا الخضراء، نملأ الشوارع فرحًا، ونحتفي بوطن يعرف كيف يحمي أمنه، ويصون مكتسباته، ويواصل البناء في وقت تتعثر فيه مشاريع دول، وتتراجع اقتصادات، وتتبدل خرائط المصالح والتحالفات؛ ذلك هو المعنى الأعمق لليوم الوطني.
الوطن الذي أسسه ووحَّده الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ يواصل اليوم رحلته بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، وسط عالم شديد التعقيد، واضعًا أمن المواطن واستقرار المملكة وتنميتها في قلب أولوياته.
نحتفل هذا العام تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، فيما تقدم المملكة صورة تتجاوز الاحتفال إلى العمل والإنتاج والإنجاز؛ فقبل اليوم الوطني بيومين فقط، كشف سمو ولي العهد عن EXOBOT، أولى السيارات الرائدة لشركة «سير» الوطنية، في فئتي السيدان والدفع الرباعي، بتصميم وهندسة وتصنيع وطني؛ إنها لحظة صناعية تتجاوز إطلاق سيارة جديدة؛ وهي إعلان عن دخول المملكة مرحلة جديدة من قدرتها الصناعية، وعن بلد يريد أن تكون عبارة «صُنع في السعودية» حاضرة في الصناعات المتقدمة والأسواق العالمية. والأكثر دلالة أن هذا الإنجاز يأتي وسط تحديات إقليمية ودولية كبيرة، إذ تكشف الدول عن قوتها الحقيقية في قدرتها على مواصلة مشروعها الوطني مهما اشتدت المتغيرات حولها، والمملكة اليوم تبني المصانع، وتوطِّن المعرفة، وتستثمر في الإنسان، وتفتح قطاعات اقتصادية جديدة، وتنتقل من استيراد منتجات المستقبل إلى المشاركة في صناعتها، ومن سيارة «سير» إلى المشروعات الكبرى، ومن الصناعة والسياحة إلى الثقافة والتقنية والرياضة، تتشكل أمامنا ملامح وطن جديد يستند إلى تاريخ عريق ويتقدم بثقة نحو المستقبل.
لهذا يحمل اليوم الوطني السادس والتسعون معنى أكبر من مناسبة تتكرر كل عام؛ إنه قصة دولة بدأت مسيرتها على يدي المؤسس، ورسخت أركانها عبر أجيال من الملوك، وتعيش اليوم فصلًا استثنائيًا من التحول؛ قيادة تذود عن الوطن وتحمي مصالحه، وشعب يلتف حول رايته، ودولة تواصل الإنجاز وسط التحديات، ذلك هو وطني؛ يحتفل بتاريخه، ويصنع مستقبله في الوقت ذاته.