أفيقوا من الأوهام الخدّاعة..!!
✍️بقلم : د/ سلمان الغريبي
-----------------------------
صنعوا لكم عالماً وهمياً، قوامه الضياع والحرمان.
ضيّعوكم عن الدين والمبادئ والقيم، وحرموكم لذة الحياة الحقيقية.. لذة المحبة والألفة والاجتماعات الأسرية الدافئة، وأوهموكم بعالم غريبٍ مفكك، وحرياتٍ مفرطةٍ لا يقرّها عقلٌ ولا دين.
أوهموكم بكثرة المعجبين وزيادة المشاهدين، حتى وصل بكم الأمر إلى مرحلة الوهم المتسلط على الذات، فأصبحتم تائهين.. لم تنالوا عنب اليمن ولا بلح الشام، لأن واقعكم ضاع في عالم الوهم، حتى تمردتم على أنفسكم وعلى الواقع الذي تعيشون فيه.
أوهموكم بحب الظهور المصطنع، والثراء السريع الكاذب، على حساب دينكم ومبادئكم وقيمكم وأخلاقكم، حتى انسلختم منها وفقدتم كل معاني الحياة الحقيقية التي عشنا وتربينا عليها.
ووصل الحال في عالم الأوهام أن الكل مثقف ومتحضر ومتعلم، وهو لا يفقه شيئاً في العلم ولا في الأدب، إما علناً أو متخفياً خلف اسمٍ مستعار مستوحى من الرومانسية أو الشجاعة أو العفة والطهارة، وكله هراء في هراء.
يُظهرون للناس أنهم أبناء عز وشيوخ، يعيشون في قصور وينامون على حرير، وكله أوهام في أوهام، لاصطياد الفريسة والانقضاض عليها مادياً وعاطفياً، فإذا قضى منها حاجته، تركها تصارع نفسها لتعيش في وهمٍ جديد، وهكذا دواليك..
وهنا يأتي السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا جميعاً قبل فوات الأوان:
هل نحن من نصنع الوهم، أم الوهم هو من صنعنا؟!
أما أنتم يا من صنعتم الوهم لأنفسكم، فعودوا إلى واقعكم، إلى أُسَركم، إلى قيمكم، قبل أن تفيقوا على حقيقةٍ مُرّة قد تؤدي بكم إلى طريق الخراب والدمار وأنتم لا تشعرون.
ستكتشفون أنكم كنتم مجرد أرقام في عالم وهمي، لا تعرفون فيه من أنتم، ولا إلى أين أنتم ذاهبون.
فالحياة الحقيقية ليست بعدد المتابعين أو المشاهدات، أو الإطراء الكاذب في التعليقات، بل بصدقِ من حولك إذا انطفأ النور وسكتت الشاشات.
وفي نهاية المطاف، لن ينفعك إعجابٌ كاذب، ولا شهرةٌ زائفة، ولا ثراءٌ مصطنع على الشاشة. ستبقى وحيداً تواجه نفسك.. فإما أن تجدها عامرةً بالقيم والمبادئ، وإما أن تجدها خاويةً ضاعت في عالم الأوهام.
فاختاروا لأنفسكم أين تريدون أن تكونوا، قبل أن يختار الوهم مصيركم.
تلك هي الحقيقة المُرّة يا سادة يا كرام.. عالمٌ يلمع من بعيد، فإذا اقتربتَ منه وجدته سراباً.
فلا تبيعوا جوهركم الأصيل ببريقٍ زائف، ولا تستبدلوا دفء الأسرة بضجيج العالم الافتراضي.
ومثل هؤلاء كمثل من يبحث عن إبرةٍ صغيرة في كومةٍ كبيرة من القش، لإثبات ما لا يمكن إثباته، فيعيش طوال عمره تائهاً ضائعاً من وهمٍ إلى وهم.
فمن عاش للوهم واهماً.. مات وحيداً وغريباً حتى عن نفسه.