|

في ضيافة مرور الرياض.

الكاتب : الحدث 2025-08-30 12:42:20

للدكتور ــ طلال الحربي
--------------------------------


 نموذج متقدم للخدمة والتطوير في ظل رؤية 2030 منذ انطلاق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، دخلت البلاد مرحلة تنموية متجددة، يتجلى عنوانها الأساسي في الإتقان والعمل ضمن أُطر وهياكل تنظيمية واضحة. فبينما كانت النوايا حسنة دائمًا في القطاع العام، جاءت الرؤية لترسم المسارات وتضع الآليات التي تحوّل هذه النوايا الطيبة إلى واقع ملموس، ينفذ بأعلى معايير الجودة. لقد كنا في الماضي نبني "جسرًا" لأداء المهمة، أما اليوم فهدفنا هو بناء "أفضل جسر في العالم" — جسرٍ يلبّي أعلى المعايير، وليس الحد الأدنى منها.

وانطلاقًا من هذا الفكر، هذه زيارة افتراضية لإدارة مرور الرياض، بهدف شكر منسوبيها على جهودهم المميزة، خاصة في خدمة فئة "أهل الهمة" من ذوي الإعاقة، والتواصل معهم لرفع مستوى هذه الخدمات عبر تبادل الخبرات وتفعيل سياسة "الباب المفتوح". وهذا النهج يعكس روح العمل الجماعي تحت مظلة واحدة؛ الجميع يعملون بقلب رجل واحد لخدمة الوطن ومسيرته، وخدمة كل أبنائه، بما فيهم ذوو الإعاقة، في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيده الله –، والتوجيهات المستمرة والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله –.

فلتكن  المحطة الأولى في هذه الجولة زيارة "مكتب خدمة ذوي الإعاقة وكبار السن" في إدارة المرور، الذي يقدم خدماته لهذه الفئة عند الحاجة. وتجدر الإشارة هنا إلى كلمة "عند الحاجة"، لأن الهدف الأساسي هو تمكينهم من خدمة أنفسهم بأنفسهم عبر توفير البنية التحتية والتجهيزات اللازمة. لكن خلال مرحلة البناء والتأهيل الحالية، يظل وجود مثل هذا المكتب ضروريًا لتقديم الدعم والتيسير. وما يلفت الانتباه بشدة في هذا المكتب هو أداء الكوادر السعودية الشابة من النساء، اللواتي يعملن بكفاءة عالية وبروح مهنية ملؤها الاهتمام وحسن التعامل، مما يبعث على الفخر والاعتزاز.

بعد ذلك، كان سيكون اللقاء بسعادة مدير مرور الرياض، الذي يطلع الزائرون على نمط عمله اليومي الذي يتضمن توجيه المسؤولين ومتابعة أداء الكوادر، والمراجعة الميدانية المباشرة عبر سؤال المراجعين عن مستوى الخدمة المقدمة لهم ومدى رضاهم، فضلًا عن التدخل السريع لحل أي معوقات. هذا النهج القيادي التفاعلي لا يقتصر على المدير فقط، بل امتد ليشمل مدير إدارة السير، حيث تم نقل رسالة شكر وعرفان خاصة لرجال المرور العاملين في الميدان، الذين يُعدون العين الساهرة التي تحرص على سلامتنا وتنظيم حركتنا على مدار الساعة. كما تم توجيه الشكر لفرق مرور المطارات، الذين يمثّلون الواجهة المهمة والحساسة للدولة، وحرصهم على متابعة احتياجات ذوي الإعاقة وخدمتهم.

إن إدارة المرور في الرياض تشبه "خلية النحل" العاملة بانتظام ونظام، حيث يعمل الجميع وفق خطة استراتيجية واضحة، ولديهم مرجعيات تنظيمية ورقابية وتطويرية محددة. وهذا الأداء المنظم ليس حكرًا على الرياض فحسب، بل هو نموذج يعمّ كافة إدارات المرور في المملكة، بدعم متواصل من سعادة مدير عام المرور، ومساندة من معالي مدير الأمن العام، وجميعهم يستمدون توجيهاتهم من المنبع الواحد، صاحب السمو وزير الداخلية، الذي يقود العمل وفق منهجية رؤية 2030، ليكون الجميع على قلب رجل واحد، هو قائد الرؤية ومُجدّد مسيرتها، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.