|

يوم التأسيس… مجدٌ بدأ فدام ثلاثة قرون

الكاتب : الحدث 2026-02-22 11:39:57

 

بقلم - عبدالله عسيري

في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، تحتفي المملكة العربية السعودية بذكرى يوم التأسيس، ذلك اليوم الذي يعود بنا إلى عام 1727م حين أرسى الإمام الإمام محمد بن سعود دعائم الدولة السعودية الأولى في الدرعية، لتبدأ رحلة وطنٍ عريق امتدت جذوره في عمق التاريخ، وارتفعت رايته عالية في سماء المجد. لم يكن ذلك اليوم مجرد بداية لدولة، بل كان انطلاقة لمسيرة حضارية قامت على الوحدة والاستقرار وترسيخ الهوية.

من أرض الدرعية انطلقت قصة كيانٍ سياسي واجتماعي شكّل الأساس لما أصبحت عليه المملكة العربية السعودية اليوم. كان التأسيس لحظة تحوّل صنعت واقعًا جديدًا، اجتمعت فيه القيادة الحكيمة مع إرادة الشعب، ليبنى وطنٌ على قيم العدل والأمن والتكاتف. ومنذ تلك اللحظة التاريخية، أصبح الاستقرار ركيزة، وأضحى الانتماء شعورًا متجذرًا في القلوب.

ويوم التأسيس ليس مجرد استحضارٍ لذكرى بعيدة، بل هو احتفاء بالجذور الراسخة التي منحت الوطن ثباته عبر القرون. نستذكر فيه قصص الشجاعة والصبر، ونتأمل كيف تشكّلت الهوية السعودية بأصالتها وتراثها وثقافتها الغنية. ثم تتابعت مراحل البناء، حتى جاء عهد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الذي وحّد البلاد وأرسى دعائم الدولة الحديثة، لتستمر مسيرة النماء والتطور جيلًا بعد جيل.

في هذه المناسبة، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز في نفوس أبناء الوطن، وتتزين المدن بالفعاليات الوطنية التي تجسد روح الماضي بعزيمة الحاضر. إنه يوم يعمّق معنى الولاء، ويؤكد أن الوطن ليس مجرد حدود جغرافية، بل تاريخٌ من الكفاح، وقصة عزيمة، ومسيرة بناء متواصلة.

يوم التأسيس يذكّرنا بأن لكل إنجاز عظيم بداية صادقة، وأن ما نعيشه اليوم من تقدم وازدهار هو امتداد لقرارٍ شجاع اتخذه رجالٌ آمنوا بوطنهم. إنها ذكرى نرفع فيها رؤوسنا اعتزازًا بثلاثة قرون من المجد، ونجدّد فيها العهد بأن تبقى المملكة شامخة بتاريخها، قوية بوحدتها، ومشرقة بمستقبلها الواعد.