"إني كيت" روح أسلوب الحياة
بقلم خليل القريبي
خبير إعلامي معتمد
في كل عصر يظهر مفهوم يعيد تعريف أسلوب الحياة ويمنحه عمقاَ يتجاوز المظاهر إلى الجوهر؛ ومن بين هذه المفاهيم يبرز اليوم مصطلح «إني كيت» الذي أعاد إحياءه سعادة السفير الدكتور جمال رفه عبر كتابه «إني كيت – أصول في فن الإتيكيت».
الإتيكيت، هذا المصطلح العالمي المتعارف عليه، ارتبط عبر السنوات بقواعد السلوك وفنون التعامل وتنظيم العلاقات الاجتماعية، بينما «إني كيت» يعيد المفهوم إلى جذوره الممتدة لأكثر من أربعة عشر قرنًا، إبان بزوغ الرسالة المحمدية السامية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، حيث كان أسلوب العيش انعكاساً لمنظومة قيم متكاملة تنبع من الداخل وتظهر أثراً في الخارج، وامتد مذَّاك إلى قرون عديدة.
«إني كيت» يتعامل مع الحياة باعتبارها ممارسة يومية للوعي والذوق والمسؤولية، وهو أسلوب يربط النية بالفعل، ويجعل الاحترام ثقافة ذاتية قبل أن يكون استجابة اجتماعية، وفي هذا الإطار يتحول السلوك إلى رسالة، وتصبح التفاصيل الصغيرة مرآة لعمق الإنسان.
الطرح الذي قدمه السفير الدكتور جمال رفه، في كتابه المنشور، وفي ثقافته الدبلوماسية المتفردة أيضاً، منح المصطلح بُعداً فكرياً جديداً؛ فهو يقدم بين ثنايا صفحات كتابه، قراءة تؤسس لأسلوب حياة متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويمنح القيم مساحة عملية في تفاصيل اليوم، مما يؤكد على أن الانتقال من «إتيكيت» إلى «إني كيت» يمثل تحولًا من التركيز على الصورة إلى التركيز على الهوية، ومن الالتزام الشكلي إلى الالتزام القيمي، وهنا يتشكل أسلوب حياة يحمل بعداً حضارياً متجدداً، ويعيد الاعتبار للإنسان باعتباره مركز السلوك وأصل الذوق.
«إني كيت» روح تنبض في التفاصيل، وأسلوب حياة يعبِّر عن جوهر الإنسان قبل حضوره.