|

فيصل بن مشعل.. أبوة أمير ونهج قيادة

الكاتب : الحدث 2026-02-26 04:07:33

بقلم ــ محمد العتيق


بين جنبات منطقة القصيم، تجذرت قيمُ الوفاء وتأصلت وشائجُ القربى بين الراعي والرعية؛ في مشهدٍ ليس إلا امتداداً لنهجٍ سار عليه حكامنا الميامين وولاة أمرنا الكرام منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وصولاً إلى عهدنا الزاهر، حيث يظلُّ "الإنسان" هو المستهدف الأول بالتنمية والرعاية والتقدير في كافة أنحاء المملكة.

وكعادةٍ سنويةٍ تجلت فيها أسمى معاني الإنسانية، أشرقت مائدة الإفطار في المنزل العامر لصاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، بوجوهِ أطفالنا الأيتام. لم يكن لقاءً بروتوكولياً عابراً، بل كانت لحظاتٍ تجلّت فيها "أبوّة الأمير" في أبهى صورها؛ حين يتبسّط سموه مع الصغار، يلامسُ أحلامهم، ويستمعُ لنبضِ حياتهم، ويذللُ الصعاب التي تعترض طريقهم، واضعاً يده في أيديهم بفيضٍ من الحنان، وماسحاً بيده الكريمة على رؤوسهم تلطفاً ورحمة؛ ممتثلاً في ذلك التوجيه النبوي الشريف حين قال ﷺ: «امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين»، ومجسداً لروح التكافل التي حث عليها نبينا الكريم. لقد كان سموه يستمع لما يحفظونه من القرآن وما وصلوا إليه في دراستهم بإنصات الوالد المشفق الذي يرجو لأبنائه الرفعة والفلاح.

إن الأمير فيصل بن مشعل -حفظه الله- يمثل الأنموذج الحيّ للقيادة القريبة من الشعب، تلك القيادة التي تعلمنا منها أن الاحترام والتقدير هما جسر العبور لقلوب المواطنين. وحين أتحدث عن سموه، فإنما أتحدث من واقع معايشةٍ وقُرب؛ فقد شهدتُ في مناسباتٍ عدة ذلك الالتزام الأخلاقي والديني الذي يصبغُ منطقَه وأسلوبه، ورأيتُ تواضعاً لا يزيده إلا رفعة، وحرصاً دقيقاً على كافة الأمور التي تهم منطقة القصيم وأهلها من مواطنين ومقيمين.

لقد غدا سموه "أيقونة" للقصيم، يقرأ المستقبل برؤيةٍ ثاقبة، ويطلق البرامج والمبادرات التي تلامسُ حاجة المجتمع في مكانها الصحيح، حتى أحبه الجميع من أخلاقه وكرمه وتواصله المستمر. هو الأمير المحبوب الذي يقف مع الجميع على خط واحد، فالجميع لديه سواسية في ميزان العطاء والعدل، ولا غرابة في ذلك فهو نسلُ كرامٍ من بيتِ جودٍ وقيادة.


ولن ينسى التاريخ تلك الجولات الميدانية والزيارات المفاجئة التي يقوم بها سموه للمواقع والمرافق؛ ليطلع بنفسه على جوانب التقصير أو يعزز مكامن الرفعة، مؤكداً أن المسؤولية أمانةٌ تستوجب المتابعة الدقيقة في كافة محافظات المنطقة ومراكزها.

وعلى المستوى الشخصي، سأظلُّ أحملُ في ذاكرتي وسام فخرٍ واعتزاز؛ حين استدعاني سموه الكريم لمكتبه ليقدم لي شكراً أرى أني لم أقم فيه إلا بالواجب الوطني، فما قدمتُه من تصاميم وأعمال وطنية هو أقل ما يُقدم لهذا الوطن العظيم. لقد أدهشتني متابعته الدقيقة لكل ما يُنشر، وحرصه على تقدير كل جهدٍ وطني. ولن أنسى قيامه من مكانه لاستقبالي بكل تواضع ومحبة، في لحظةٍ برهنت لي يقيناً أنني أمام رجلٍ استثنائي، يستمدُّ عظمته من طيب معدنه وإخلاصه لدينه ووطنه.

إن الحديث عن الأمير الدكتور فيصل بن مشعل يستحق المؤلفات، فكل خصلةٍ من خصاله الكريمة هي واقعٌ يلمسه كل من جالس سموه أو تعامل معه. وإننا إذ نرفع لسموه أسمى آيات الشكر، نضعُ "قبلة وفاء" على جبينه الطاهر تقديراً لما يقدمه لأبناء المنطقة وللأيتام خاصة.

حفظ الله سموه الكريم، وأجزل له المثوبة والأجر، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار تحت ظل قيادتنا الحكيمة، وأعاد علينا هذه الأيام المباركة ووطننا وقيادتنا في خيرٍ وصحةٍ وعافية.