الدكتور عبد الرحمن الشبيلي… سيرة لا تُشوَّه
بقلم ــ محمد العتيّق
يُعد الدكتور عبد الرحمن الشبيلي – رحمه الله – واحدًا من الأسماء التي تركت أثرًا واضحًا في المشهد الإعلامي والثقافي في المملكة العربية السعودية. فقد عرفه الناس مثقفًا واسع الاطلاع، وأديبًا رفيع الأسلوب، وإعلاميًا متزنًا في طرحه وحديثه، جمع بين العلم والخلق، وبين الحضور المهني والاحترام الإنساني الذي يترك أثره في كل من يلتقي به أو يتابع تجربته.
لقد عُرف الدكتور عبد الرحمن الشبيلي بين معاصريه بسمو أخلاقه ورقي تعامله مع الآخرين. وكان ممن يحرصون على الكلمة المسؤولة، ويزنون عباراتهم بميزان الأدب والاحترام. لذلك لم يكن حضوره في الساحة الإعلامية مجرد حضور مهني فحسب، بل كان حضورًا يعكس شخصية متزنة تؤمن بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن الكلمة الصادقة يجب أن تُقال بأسلوب يليق بالناس ويصون كرامتهم.
ومن عرف سيرته يدرك أنه كان مثالًا للهدوء والحكمة في الحوار، فلم يُعرف عنه تجاوز في حق أحد، ولا انزلاق إلى أساليب التجريح أو التقليل من شأن الآخرين. كان أسلوبه قائمًا على الاحترام المتبادل، وعلى الإيمان بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وأن مكانة الإنسان تُصان بحفظ لسانه وحسن تعامله مع الناس.
كما عُرف عنه اتساق شخصيته وثبات مواقفه، فكان هو نفسه في مجالسه الخاصة كما هو أمام الجمهور وأمام الكاميرا. لم يكن ممن يتغيرون بتغير المكان أو الحضور، بل ظل محتفظًا بذلك الاتزان الذي يميز أصحاب التربية الرفيعة والثقافة العميقة. ولذلك بقيت صورته في أذهان من عرفوه صورة المثقف الأصيل الذي يجمع بين العلم والأدب.
وقد ترك الدكتور عبد الرحمن الشبيلي إرثًا علميًا وثقافيًا وإعلاميًا يُشهد له، من خلال ما قدمه من مؤلفات وأعمال ومشاركات أثرت الساحة الثقافية والإعلامية في المملكة. وكان حضوره في مجالات الفكر والإعلام حضورًا رصينًا يليق بمكانته العلمية وبما عُرف عنه من تقدير للكلمة المسؤولة واحترام لعقول المتلقين.
ولمن أراد أن يتحدث عن الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، فليتحدث بمآثره ومناقبه المعروفة عنه، وبما عُرف به من أدب وثقافة وسيرة طيبة بين الناس. أما أن تُذكر أمور لا تستقيم مع شخصيته بعد وفاته – رحمه الله – وهو يعلم أنه لن يخرج ليرد أو يوضح، فذلك أمر لا يستقيم عقلًا ولا منطقًا، ولا يمكن قبوله من أي جهة كانت.
إن الدكتور عبد الرحمن الشبيلي اسم معروف في مجاله، ورجل عُرف بثقافته وقيمته ومكانته، حتى غدا في نظر كثيرين نموذجًا لرجل الدولة الذي يجمع بين الرزانة والهيبة والثقافة. ومن يعرف مكانته يدرك أن الحديث الذي لا ينسجم مع سيرته سرعان ما يتضح ضعفه، لأن سيرة الرجل معروفة، وتاريخه شاهد عليه.
ومن هنا فإن مجرد إطلاق عبارات لا تتوافق مع هذه المكانة يجعل القارئ يدرك أن ما قبلها لا يقوم على منطق ولا على معرفة حقيقية بالرجل. فالدكتور عبد الرحمن الشبيلي عُرف بأدبه وثقافته وحضوره الهادئ، وهي صفات لا يختلف عليها من عرفه أو تابع مسيرته.
إن سيرة مثل هذه القامات تبقى محل تقدير واعتزاز، لأنها تمثل نموذجًا مشرفًا للإعلامي المثقف الذي يضع الأخلاق في مقدمة ما يقدم. وحين يُذكر اسم الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو تلك الصورة النقية لرجلٍ عرف قدر الكلمة، وعرف قدر الناس، فحفظ لسانه، وصان علاقاته، وبقي مثالًا للأدب الرفيع في القول والعمل.
رحم الله الدكتور عبد الرحمن الشبيلي رحمة واسعة، وجعل ما قدمه في حياته من علمٍ وثقافةٍ وإسهامٍ في ميزان حسناته، وأبقى سيرته الطيبة في ذاكرة كل من عرفه أو قرأ له أو تابع تجربته. فمثل هذه القامات تبقى حاضرة في الوجدان، لأن سيرتها قامت على العلم والأدب والخلق الكريم.