|

حين يزور الأمير المكان… يكبر الإنسان قبل العمران

الكاتب : الحدث 2026-03-17 06:03:47

بقلم - عبدالله آل شعشاع 

ليست كل الزيارات الرسمية تُقاس بعدد المواقع التي شملتها، ولا بعدد الصور التي التُقطت، فبعض الزيارات تترك أثرًا أبعد من ذلك بكثير… أثرًا يصل إلى الإنسان نفسه، ويوقظ في المجتمع روح المبادرة والعمل.
وهذا ما بدا واضحًا خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز لمحافظتي تنومة والنماص، حيث لم تكن الجولة مجرد حضور رسمي، بل كانت رسالة حقيقية بأن التنمية تبدأ من الناس، وتنجح بالناس، وتستمر لأجل الناس.

في مبادرة الأجاويد 4 لم يكن المشهد مجرد فعالية مجتمعية، بل كان صورة لوطنٍ يراهن على القيم قبل المشاريع، وعلى التعاون قبل الشعارات.
حين يرى المسؤول العمل على أرض الواقع، ويقف بين المتطوعين والمبادرين، فإن ذلك يمنح الفكرة عمرًا أطول، ويمنح أصحابها ثقة أكبر بأن ما يقدمونه ليس جهدًا عابرًا، بل جزء من بناء كبير.

وفي دار دحدوح بدا المشهد مختلفًا، حيث تتحول الفكرة البسيطة إلى مساحة تجمع الناس على الخير والعمل، وتتحول المبادرات إلى لغة يفهمها الجميع دون شرح.
مثل هذه الأماكن لا تُبنى بالجدران فقط، بل تُبنى بالإيمان بأن المجتمع قادر على أن يصنع أثره بنفسه متى ما وجد الدعم والتقدير.

أما في السوق الرمضاني في تنومة، فالصورة كانت أقرب إلى روح المكان، حيث يلتقي التراث بالبساطة، والعمل بالأمل، والأسر المنتجة بالطموح.
هذا النوع من الفعاليات لا يُقاس بحجم البيع والشراء، بل بما يزرعه في النفوس من شعور بأن لكل إنسان فرصة، وأن لكل جهد مكان، وأن التنمية الحقيقية تبدأ حين يشعر البسيط أن له دورًا في المشهد.

وعند الوقوف في قرية المدانة، يعود الزمن خطوة إلى الخلف، لكن الهدف يكون خطوة إلى الأمام.
فالاهتمام بالقرى التراثية ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل هو وعي بأن الهوية هي أساس أي مستقبل، وأن المكان الذي يعرف تاريخه يستطيع أن يحافظ على نفسه مهما تغيّرت الأزمنة.

زيارة أمير عسير لم تكن استعراضًا، ولم تكن مجرد جدول زيارات، بل كانت رسالة واضحة أن المنطقة التي تتحرك بالمبادرات، وتؤمن بالعمل، وتتمسك بتراثها… هي منطقة تمضي في الطريق الصحيح.

في مثل هذه اللحظات يدرك الناس أن التنمية ليست قرارًا يُكتب، بل روح تُزرع…
وأن القائد حين يقترب من الناس، يقترب الناس أكثر من العمل