|

نمدحهم بعد الرحيل… لأننا تأخرنا في قول الحقيقة

الكاتب : الحدث 2026-03-26 11:58:02

بقلم : باسمه الضويمر


نبرع في الرثاء… ونفشل في التقدير في وقته.
حين يرحل إنسان، تتزاحم الكلمات على ألسنتنا، ونصبح فجأة أكثر وعيًا بجميله، وأكثر قدرة على وصفه، وأكثر سخاءً في الامتنان له.
نقول: كان رائعًا، كان مخلصًا، كان سندًا…
لكن السؤال الذي يوجع: لماذا لم نقلها وهو يسمع؟

لماذا نؤجل الشكر حتى يصبح بلا صدى؟
ولماذا نمنح الراحلين كلماتٍ كانوا بأمسّ الحاجة إليها وهم أحياء؟

الحقيقة التي لا نحب مواجهتها:
أننا نعتاد وجود الطيبين… حتى نظن أنهم دائمون.
نؤجل الامتنان، ونؤجل الثناء، ونؤجل الاعتراف بالفضل،
وكأن الوقت لا ينفد، وكأن الفرص لا تضيع.
لكنها تضيع . 
وتنتهي فجأة، وتترك في داخلنا مساحة ممتلئة بالندم.
رحلت صديقتي علياء…
رحلت وهي تحمل من الصفات ما يجعلها تستحق أن تُشكر كل يوم، لا أن تُرثى مرة واحدة.
كانت متفانية، حاضرة، مبادرة، تعطي دون أن تنتظر، وتقف دون أن تُطلب.
واليوم، فقط بعد أن غابت علياء،
أصبح الجميع يتحدث عنها…
يتذكر مواقفها، ويعدد جميلها، ويصف نقاءها.

لكنها… لن تسمع.
وهنا الألم الحقيقي:
أن بعض الكلمات، مهما كانت صادقة، تأتي متأخرة فلا تُجدي.

ليس المطلوب أن نبالغ في المديح،
بل أن نكون صادقين في الوقت الصحيح.
أن نقول “شكرًا” حين يكون لها أثر،
و”نقدّرك” قبل أن تتحول إلى ذكرى.

التقدير ليس رفاهية… بل مسؤولية إنسانية.
والكلمة الطيبة ليست مجاملة، بل حياة تُمنح.

لذلك، دعونا نغيّر عادتنا القاسية:
دعونا نمدح الأحياء كما نمدح الراحلين،
ونُشعر من حولنا بقيمتهم قبل أن نفقدهم.

رحم الله علياء…
وغفر لنا صمتنا حين كان الكلام أجمل.