|

لون لا يُقاس به الرجال !

الكاتب : الحدث 2026-04-03 11:54:49

بقلم- عبدالله آل شعشاع


في مشهدٍ يتكرر في أكثر من مجتمع، تتجدد حكاياتٌ تُظهر كيف لا تزال بعض العقول أسيرة مفاهيم قديمة، تتكئ على اللون والنسب والمظهر، وتغفل عن الجوهر الحقيقي للإنسان.

تبدأ القصة حين عبّر شاب عن رغبته الصادقة في الزواج، فاستقبل والده الخبر بفرحٍ كبير، ورأى فيه بداية مرحلة جديدة من الاستقرار والنضج. لم يتردد الأب، بل سعى بكل فخر للتقدّم إلى أسرةٍ عُرفت بحسن الخلق وطيب السيرة. تمّ الاتفاق بين الطرفين بكل ود، وعُقد القِران في أجواءٍ يسودها الاحترام والتقدير.

غير أن هذا الفرح لم يخلُ من منغصات، حيث ظهرت أصواتٌ نشاز حاولت التقليل من هذا الارتباط، ليس لخللٍ في الدين أو الأخلاق، بل لأسبابٍ سطحية تتعلق باللون والانتماء. عباراتٌ جارحة ترددت هنا وهناك: هذا أسمر، وهذا أبيض، وهذا لا يليق، وذاك لا يناسب. كلماتٌ تعكس فكرًا ضيقًا، ما زال يقيس الناس بمعايير لا تمتّ للإنسانية بصلة.

ولم تتوقف تلك الأصوات عند هذا الحد، بل تجاوزت إلى التشكيك والتقليل من قيمة الإنسان، متناسية أن الكرامة لا تُقاس بلونٍ ولا تُحدد بشكل، وأن التفاضل الحقيقي قائم على الأخلاق والعمل الصالح.

هذه الحادثة تسلط الضوء على واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية؛ وهي العنصرية المقيته ، التي تتسلل أحيانًا تحت غطاء العادات والتقاليد. ورغم ما يشهده المجتمع من تطورٍ ووعي، إلا أن مثل هذه الممارسات تكشف أن الطريق لا يزال بحاجة إلى مزيدٍ من التصحيح الفكري والتربوي.

إن الرسالة الأهم التي يجب أن تُستحضر في مثل هذه المواقف، هي أن الناس جميعًا من أصلٍ واحد، وأن الاختلاف في الألوان والأشكال ليس مبررًا للتفريق أو الانتقاص. فالقيم الحقيقية لا تُرى بالعين، بل تُدرك بالفعل والسلوك.
وفي خضم هذا الجدل، تبقى الحقيقة ثابتة:
من يملك الخلق والدين، فقد امتلك ما هو أعظم من كل المقاييس الزائفة