|

قاعدة الحكم: رفقٌ أو مساءلة .

الكاتب : الحدث 2026-05-05 02:19:13

بقلم - عبدالله آل شعشاع 

حين يوجّه سمو أمير منطقة عسير تركي بن طلال بن عبدالعزيز بوضع حديث النبي ﷺ: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به»، فهو لا يستحضر نصًا وعظيًا عابرًا، بل يؤسس لقاعدة حاكمة تعيد تعريف العلاقة بين السلطة والناس.

هذا التوجيه يضع معيارًا واضحًا لا يحتمل التأويل: كل مسؤول أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن يمارس سلطته برفق وعدل فيكون عمله مشروعًا وراشدًا، أو يثقل كاهل الناس بمشقة غير مبررة فيفتح على نفسه باب المساءلة، نظامًا وضميرًا.

القيمة الحقيقية لهذا الطرح أنه لا يكتفي بالتذكير الأخلاقي، بل يتقاطع بشكل مباشر مع ما قررته الأنظمة السعودية من حماية الحقوق ومنع التعسف في استعمال السلطة. فالنظام هنا لا يعمل بمعزل عن القيم، بل يتعاضد معها؛ النص الشرعي يرسم المبدأ، والنظام يضمن التطبيق، والنتيجة بيئة إدارية أكثر إنصافًا واتزانًا.

في المشهد التنموي الذي تعيشه عسير، لم تعد المسؤولية مجرد منصب، بل اختبار يومي في كيفية إدارة الناس قبل إدارة المشاريع. فالمواطن اليوم لا يقيس النجاح بحجم الإنجاز فقط، بل بطريقة تحقيقه: هل تم بوعي واحترام ومرونة؟ أم بقرارات متعجلة تثقل عليه وتقصيه؟

الرسالة الأعمق في هذا التوجيه أن الرفق ليس ضعفًا إداريًا، بل أعلى درجات الكفاءة القيادية. وأن التشدد غير المبرر لم يعد مقبولًا تحت أي ذريعة، لأن الدولة نفسها تضع خطوطًا واضحة تمنع التعسف وتحاسب عليه.

باختصار، نحن أمام معادلة واضحة:
سلطة بلا رفق = خلل يستوجب التصحيح
وسلطة برفق = نهج يستحق الاستمرار

وهنا يتحول الحديث من نص يُعلّق على الجدران، إلى معيار يُقاس به الأداء، ويُبنى عليه مستقبل الإدارة في المنطقة.