عمارٌ يا مكة عمار
بقلم : د/ سلمان الغريبي
رئيس قسم المقالات
-----------------------------
عمارٌ يا مكة عمار .. يا مهبط الوحي والرسالة المحمدية، والنور المشع في أرجاء المعمورة، يا قبلة تتجدد وتليق بضيوف الرحمن.
عمارٌ يا مكة عمار.. كل يوم تُسابقين الزمن في التطور والبنيان، والمشاريع في كل مكان، والأجيال جيلاً بعد جيل يهندسون ويخططون لراحة ضيوف بيت الله الحرام.
المشاريع والتوسعات على مدار العام لا تهدأ. رافعاتٌ تعانق السماء، وطرقٌ تُمهَّد، وأنفاقٌ تختصر المسافات، وتقنياتٌ تُسخَّر لخدمة الحاج والمعتمر. وبقي القليل القليل لتكتمل صورة البيت العتيق وهو في أبهى وأحلى حُلّة، مهيأً لاستقبال الملايين بكل يُسر وسهولة وأمن وأمان، مطمئنين فرحين مستبشرين.
وهذا كله بفضل الله أولاً، ثم بفضل الرجال المخلصين الصادقين الأوفياء الذين جعلوا خدمة الحرمين شرفًا لا يضاهيه شرف، وبفضل قيادةٍ حكيمةٍ رشيدةٍ تدعم بمليارات الدولارات بسخاء وبلا تردد، ولا تدخر جهداً ولا مالاً في سبيل أن يأتي ضيف الرحمن فيجد الأمن والطمأنينة والراحة ترافقه في كل مكان.
محولين الرؤية إلى واقع ملموس، وجوهرها ثابت وشامخ في عنان السماء. فهناك قطارات تربط المشاعر، وأنفاق تختصر المسافات، وتقنيات حديثة تدير الحشود بكفاءة عالية، ومرافق تستوعب كمّاً هائلاً من ملايين البشر في موسم معين وزمن واحد.
فمكة اليوم ليست كأمس ولا قبل أمس. فهناك عمل جبار في توسعة الحرم المكي الشريف ليستوعب الملايين، ومشروع قطار الحرمين الذي يربط المشاعر، والمدينة الذكية حول الحرم، والفنادق والمرافق التي صُممت بأعلى المواصفات. كلها شواهد أن هذه الأرض المباركة لا تعرف إلا العلو.
فمع كل حجرٍ يُوضع، ومع كل مشروعٍ يُفتتح، يتجدد العهد بأن تظل مكة قبلة القلوب، ومنارة للعالم، ومأمناً للناس أجمعين، وأن تظل البلد الحرام الذي قال فيه الله:{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}.
عمارٌ يا مكة عمار بعلمكِ الذي يُشع، وعمارٌ بإيمانكِ الذي لا يغيب، وعمارٌ بأبنائكِ الذين حملوا الأمانة.
وستبقين يا أم القرى شامخة، يستقبلكِ الزمان بفخر، وتستقبلكِ الأرواح حبًا وشوقًا لا ينتهي.
فطوبى لمن زاركِ، وطوبى لمن خدمكِ، وطوبى لمن دعا لكِ بالعمار إلى يوم الدين.
اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا ومهابةً وأمنًا ، وزد من حجه واعتمره وقام على خدمته تشريفًا وتكريمًا وعزةً وقبولاً.