|

دخول مشاهير السوشيال ميديا خطر على الممثلين المحترفين

الكاتب : الحدث 2026-07-25 03:22:22

بقلم عارف أحمد - كاتب فني

من منطلق الخلفية الصناعية للمشكلة، في الفترة الأخيرة أصبح المنتجون يفسحون المجال لمؤثري السوشيال ميديا للدخول إلى التمثيل لأسباب تسويقية، فهم يملكون جمهوراً جاهزاً يمكن أن يجلب المشاهدات.

لكن كثيراً من مديري الكاستينغ وشركات الإنتاج بدأوا يعيدون تقييم هذه الاستراتيجية بسبب فشل المشاريع، ولم تُسجل حالة واحدة ناجحة. والسبب أن المؤثرين غير مؤهلين تمثيلياً.

كما أن الفرص أصبحت متاحة للمؤثرين على حساب الممثلين المحترفين، "يأخذون أدواراً دون خبرة تمثيلية" وهو ما يخلق منافسة غير عادلة وتضر بالمهنة.

وهنا يظهر السؤال الحقيقي: ومن الجانب المادي قد يتضخم حجم الخسائر التي يسببها دخول غير الموهوبين.

تدهور جودة الأداء الدرامي لأن التمثيل مهارة مركبة. الممثلون المحترفون كانوا يعتمدون على التحضير العميق للشخصية والتدريب المكثف قبل الأداء. ولكن عندما يُستبدل هذا العمل الاحترافي بشخصية مشهورة فقط، تظهر النتائج وخيمة من الناحية المادية والفنية.

تحويل الفن إلى مجرد دعاية، عندما يتم اختيار الممثل بناءً على عدد المتابعين بدلاً من الموهبة، يصبح العمل الفني مشروع تسويق فاشل، ومنصة إعلان تشبه إعلانات التطبيقات الاجتماعية، ويكون محتوى لجذب المشاهدات وليس عملاً درامياً حقيقياً. وهذا يؤدي إلى ما يسميه بعض الباحثين "اقتصاد الشهرة" حيث تتحكم الشعبية الرقمية في القرارات الفنية.

إقصاء الممثلين الحقيقيين، حيث إن الممثلين المحترفين يقضون سنوات في المعاهد والمسرح، وكذلك في التدريب الصوتي والجسدي. لكن دخول المؤثرين يخلق ظاهرة `Casting by followers` أي "اختيار الممثل بعدد المتابعين". وهذا يؤدي إلى إحباط الممثلين وهجرة المواهب وتراجع الاحترافية في الصناعة.

ولا ننسى أن الاستمرار في تقديم المشاهير يولّد لدى المشاهد انهيار مصداقية العمل، لأن الجمهور قد يتقبل المؤثر فيديو قصير، لكن في الدراما الطويلة تظهر المشكلة بسرعة. وقد يؤثر سلباً حتى على المشهور نفسه إذا لم يتقبله الجمهور درامياً.

طرق معتمدة وسهلة لمنع دخول غير الموهوبين، هذه ليست إجراءات رقابية بل معايير احترافية تستخدمها صناعات قوية مثل هوليوود والمسرح الأوروبي:

اختبار أداء إلزامي ، حيث لا يُسمح لأي مؤثر بدور رئيسي دون اختبار تمثيل احترافي، ومشهد مرتجل، وقراءة مشهد عاطفي.

نظام النقابات، فالنقابات التمثيلية في العالم تشترط التدريب وساعات عمل مسرحية وعضوية نقابية، وهذا يقلل دخول الهواة.

فصل التسويق عن الكاستينغ، حيث يجب أن يكون القرار بيد مدير الكاستينغ والمخرج وليس قسم التسويق.

اعتماد معيار الأداء لا الشهرة" المتابعون لا يعوضون الأداء".

إعادة الاعتبار للمسرح هو المصفاة الحقيقية للممثلين. من لم يقف على المسرح غالباً يواجه صعوبة في الأداء أمام الكاميرا.

التناسب العميق والطبيعي هو: الشهرة بعد الموهبة فيما يخص المجال الفني، وليس العكس. لأن الموهبة في التمثيل لا تعتمد على الشهرة بل تعتمد على القدرة والإقناع. كما أن الوقوف أمام كاميرا واحدة لجهاز محمول في غرفة مغلقة لا يعني القدرة على الوقوف أمام 3 كاميرات تصوير، وخلفها لا يقل عن 30 شخصاً يراقبون كل شيء في موقع التصوير.

الفن لا يعادي الشهرة، لكنه لا يقبل أن تُستبدل الموهبة بالأرقام. وعندما تصبح منصة التواصل الاجتماعي بوابة سهلة إلى التمثيل دون موهبة أو تدريب، فإن الخسارة لا تقع على الممثلين فقط، بل على جودة الدراما نفسها. لأن الدراما في جوهرها فعل إنساني عميق، وعندما تتحول إلى مجرد امتداد لثقافة المؤثرين فإنها تخسر أهم ما فيها: الصدق الفني.