"ديوانية الحركان".... تستضيف جمعية إنجاد للبحث والأنقاذ
عنيزة - محمد العتيق
استضافت ديوانية الحركان بمحافظة عنيزة أعضاء جمعية إنجاد للبحث والإنقاذ، في لقاء حمل عنوان "جمعية إنجاد.. حين يصنع التطوع فرقاً"، تناول تجربة الجمعية في العمل التطوعي والبحث والإنقاذ، واستعرض جهودها الميدانية والتنظيمية والتقنية، وما تقدمه من خدمات إنسانية ومجتمعية تسهم في إغاثة المحتاجين ومساعدة العالقين والبحث عن المفقودين.
واستهل مستضيف اللقاء نزار الحركان، الحديث بالترحيب بأعضاء الجمعية والحضور، مؤكداً أهمية العمل التطوعي وقيمته الإنسانية والدينية، وما يحمله من أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى، باعتباره عملاً يقوم على إخلاص النية وابتغاء الأجر والثواب، وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج وتقديم العون للآخرين دون انتظار مقابل.
وأشار "الحركان" إلى أن هذه الأعمال تجسد ما تربى عليه المجتمع السعودي من قيم التكافل والتراحم والتعاون، وما يحمله أبناؤه من حب الخير وخدمة الآخرين، وهي قيم أصيلة يستمدها المجتمع من تعاليم الدين الإسلامي، ويستمد منها كذلك روح العطاء والبذل التي تعززها قيادتنا الرشيدة، حفظها الله.
وأكد أن العمل التطوعي يحظى بمكانة مهمة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي أولت القطاع غير الربحي والتطوع اهتماماً كبيراً، وعملت على تعزيز المشاركة المجتمعية وتوسيع أثر المبادرات التطوعية، بما يعكس صورة المجتمع السعودي المتلاحم، الذي يتسابق أبناؤه إلى خدمة وطنهم ومجتمعهم وبذل الجهد في سبيل الآخرين، امتداداً لقيم راسخة في ديننا ومجتمعنا ونهج قيادتنا.
بعد ذلك توالت كلمات أعضاء جمعية إنجاد، حيث تحدث مشرف إنجاد للبحث والإنقاذ بمنطقة القصيم عبدالله المنصور، عن الجمعية ونشأتها وبدايات تأسيسها، واستعرض مسيرتها وأبرز أعمالها وجهودها في مجال البحث والإنقاذ، وما حققته من حضور ميداني في تقديم المساعدة وإغاثة المحتاجين، موضحاً طبيعة عمل الجمعية وأدوارها في خدمة المجتمع.
وتناول مسؤول تطبيق إنجاد عبدالرحمن الغيلان، الجانب التقني في أعمال الجمعية، مستعرضاً تطبيق إنجاد وما يوفره من خدمات وآليات تسهم في تسهيل الوصول إلى خدمات الجمعية والتعامل مع البلاغات، مشيراً إلى التطور الذي يشهده التطبيق وما يمثله من نقلة في تنظيم العمل والاستفادة من التقنية في دعم عمليات البحث والإنقاذ ورفع كفاءة الأداء.
من جانبه، استعرض مسؤول إدارة التسجيل والعضوية عبدالعزيز المقبل، أعمال إدارة العضوية والإحصائيات المتعلقة بأعضاء الجمعية وعملياتها خلال عام 2025 في مختلف مناطق المملكة، متناولاً أعداد الأعضاء والعمليات المنفذة والجهود التي بذلها المتطوعون. كما أشار إلى حضور أعضاء الجمعية ومشاركتهم في عدد من الأعمال والمناسبات الوطنية والمجتمعية، ومن ذلك الإسهام في تنظيم الحشود وخدمة ضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين، والمشاركة في الأعمال المساندة خلال شهر رمضان وموسم الحج وفترات العمرة.
وتحدث عضو إدارة البلاغات عبدالله القويفلي، عن آلية استقبال البلاغات التي ترد إلى الجمعية، والخطوات المتبعة في التعامل معها وفرزها وإسنادها إلى الفرق والأعضاء وفق طبيعة البلاغ وموقعه، موضحاً أهمية التنظيم وسرعة الاستجابة وتوزيع المهام في إنجاح عمليات البحث والإنقاذ وتحقيق أهدافها.
كما شارك مشرف اللجنة الاستثنائية سلمان العتيق، ضمن كلمات أعضاء الجمعية، مستعرضاً ما يتصل بمهام اللجنة ودورها في منظومة العمل.
ولم يقتصر اللقاء على استعراض الجوانب التنظيمية والإدارية والتقنية لأعمال الجمعية، بل امتد إلى الجانب الإنساني الذي يمثل جوهر رسالتها، من خلال الحديث عن بعض المواقف والتجارب التي واجهت أعضاء إنجاد خلال أداء مهامهم الميدانية، وما صاحبها من أحداث ومواقف إنسانية تعكس حجم المسؤولية التي يحملونها، وقيمة ما يقدمونه من جهود تطوعية.
فخلف كل بلاغ قصة، وخلف كل عملية بحث أو إنقاذ جهود يبذلها متطوعون يسارعون إلى تلبية النداء، ويستجيبون لنداءات الاستغاثة، ويبذلون وقتهم وجهدهم في سبيل الوصول إلى المحتاجين ومساعدتهم. وقد تكون سرعة حضورهم واستجابتهم، بعد توفيق الله، سبباً في إنقاذ أرواح وحماية ممتلكات. وهي مواقف تجسد المعنى الحقيقي للتطوع، حين يتحول حب الخير إلى عمل ميداني وتضحية وعطاء لا ينتظر صاحبه مقابلاً، سوى الأجر من الله وخدمة الإنسان.
وشهد اللقاء عدداً من المداخلات والنقاشات من الحضور، أجاب عنها المتحدثون كلٌّ فيما يخص اختصاصه ومجال عمله، الأمر الذي أضفى على اللقاء مزيداً من التفاعل والإثراء، وأتاح للحضور التعرف عن قرب على طبيعة أعمال الجمعية وآلياتها الميدانية والتنظيمية، وما تتطلبه عمليات البحث والإنقاذ من جاهزية وتنسيق وسرعة استجابة.
وقد عكس اللقاء صورة مشرقة للعمل التطوعي المنظم، وأبرز كيف يمكن للمبادرات الفردية حين تتكامل ضمن منظومة مؤسسية أن تتحول إلى جهود فاعلة ذات أثر ملموس في المجتمع، لاسيما في المجالات الإنسانية التي ترتبط بسلامة الإنسان وحياته، وتعزز قيم المسؤولية والتعاون والتكافل.
وفي ختام اللقاء، برزت الإشادة بديوانية الحركان ودورها في إثراء الحراك الثقافي والاجتماعي والوطني بمحافظة عنيزة، من خلال استضافاتها المتنوعة والمتواصلة لشخصيات وتجارب ومبادرات في مجالات ثقافية وأدبية ووطنية ومجتمعية متعددة، وما تتميز به من حضور وتنظيم مميزين في لقاءاتها الأسبوعية.
كما كان نزار الحركان دور بارز في تميز هذا اللقاء، من خلال حرصه على استضافة التجارب الوطنية والمجتمعية الثرية، وإتاحة المجال للتعريف بالمبادرات والأعمال التي تخدم الوطن والإنسان، في صورة تعكس رسالة الديوانية ودورها في تعزيز التواصل وتبادل المعرفة وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية في المجتمع.