|

ديوانية الرحالة بعسير تستضيف جمعية نجوم السياحة

الكاتب : الحدث 2026-08-17 03:03:43

متابعات - الحدث 

 

في أمسيةٍ لم تكن السياحة فيها حديثًا عن الأمكنة بقدر ما كانت حديثًا عن الإنسان، والأثر، والمعنى الذي تصنعه الرحلة، استضافت ديوانية الرحالة بعسير رئيس وأعضاء جمعية نجوم السياحة، في لقاءٍ جمع بين التجربة والفكر، وبين شغف الارتحال ورسالة السياحة بوصفها جسرًا يصل الإنسان بالمكان، ويمنح الجغرافيا روحها وحكايتها.

 

وكان في استقبال ضيوف الديوانية مؤسسها أ.خالد العايض، الذي وجّه الدعوة إلى د.عبدالمحسن البقمي، رئيس مجلس إدارة جمعية نجوم السياحة، لتقديم أمسية سياحية، جاءت تقديرًا لما حققته الجمعية من حضورٍ ونجاحات، وما صنعته من أثر عبر أنشطتها وبرامجها الممتدة في عدد من مناطق المملكة.

 

وأدار الأمسية الإعلامي أ.رائد عبود ، متنقلًا بين محاور اللقاء ومراحله، ليمنح الحوار مساحته، والفكرة وقتها، ويقود الحضور في رحلةٍ معرفية اتسعت فيها الرؤى وتقاطعت التجارب.

 

وفي مستهل اللقاء، ألقى أ. بندر العيتري، مدير المركز الإعلامي بديوانية الرحالة بعسير، كلمة الديوانية، مستعرضًا نشأتها والفكرة التي قامت من أجلها، وما تحمله من رسالة تتجاوز مفهوم الاستضافة إلى صناعة تجربة إنسانية للرحالة والرياضيين. كما تناول الخدمات التي تقدمها الديوانية لضيوفها، والدور الذي تسعى من خلاله إلى أن تكون نافذةً على عسير؛ إنسانًا ومكانًا وثقافةً وهوية.

 

بعد ذلك، ألقت الإعلامية أ. فاطمة البشري، نائبة رئيس جمعية نجوم السياحة بمنطقة عسير، كلمةً باسم الجمعية، عبّرت خلالها عن حضور الجمعية ورسالتها في المنطقة، وما تتطلع إليه من إسهام في إثراء المشهد السياحي وتعزيز المبادرات التي تمنح السياحة بعدها الثقافي والاجتماعي والإنساني.

 

ثم بدأت المحطة الرئيسة في الأمسية، حيث أخذ د. عبدالمحسن الحضور في حديثٍ امتد من البدايات إلى الآفاق، مستعرضًا مسيرة جمعية نجوم السياحة منذ تأسيسها، والأهداف التي انطلقت من أجلها، والبرامج والأنشطة التي قدمتها، وما شهدته من توسع في مناطق المملكة.

 

وتناول البقمي أبرز المحطات والنجاحات التي حققتها الجمعية، والخدمات والمبادرات التي قدمتها، مؤكدًا من خلال تجربتها أن السياحة ليست انتقالًا بين الأمكنة فحسب، وإنما صناعةٌ للمعنى، وقراءةٌ لهوية المكان، ونافذةٌ يرى من خلالها الزائر الإنسان قبل أن يرى الجغرافيا.

 

ولم تبقَ الأمسية حبيسة المنصة؛ إذ فُتح باب المداخلات أمام الحضور، فتحول اللقاء إلى مساحةٍ رحبة لتبادل الرؤى والتجارب، وتقاطعت فيه الأسئلة مع الأفكار، والتجربة مع المعرفة، في حوارٍ أضفى على الأمسية أجواءً من الثقافة والفكر.

 

وفي ختام اللقاء، بدا أن ما جمع ديوانية الرحالة بعسير وجمعية نجوم السياحة كان أبعد من مجرد أمسية عابرة؛ فقد التقت تجربتان عند معنى واحد: أن السياحة تبدأ من المكان، لكنها لا تكتمل إلا بالإنسان.

 

وهكذا أُسدِل الستار على أمسيةٍ حملت في تفاصيلها أكثر من حديثٍ عن السياحة؛ حملت سؤالًا عن علاقتنا بالأمكنة، وعن الأثر الذي نصنعه فيها وتصنعه فينا. فالرحلات تنتهي، والطرق تُطوى، والضيف يمضي إلى وجهته التالية، لكن بعض اللقاءات تظل في ذاكرة المكان طويلًا بعد أن يغادر أصحابها.