«ديوانية الحركان».... تستضيف د. محمد المشوح في جلسة ثقافية حول العناية بالكتاب والمكتبات
الحدث – محمد العتيّق
استضافت ديوانية الحركان بمحافظة عنيزة بمنطقة القصيم، الدكتور محمد بن عبدالله المشوح، رئيس جمعية العناية بالمكتبات الخاصة، في جلسة ثقافية تناولت العناية بالكتاب والمكتبات، واستعرضت تاريخ الاهتمام بالكتاب في المملكة العربية السعودية، ودور المكتبات الخاصة والوطنية في حفظ المعرفة وصون التراث الثقافي والعلمي.
**واستهلّ المهندس الأستاذ نزار الحركان، مضيف الجلسة، اللقاء بالترحيب بالدكتور محمد بن عبدالله المشوح، مقدمًا ضيفه للحضور، ثم أدار الحوار معه حول محاور الجلسة وما يتصل بتاريخ الكتاب والمكتبات في المملكة، وأهمية المحافظة على المكتبات الخاصة بوصفها ثروة معرفية وثقافية تستحق العناية.**
وتحدث الدكتور المشوح خلال اللقاء عن بدايات طباعة الكتب والاهتمام بها في المملكة، مشيرًا إلى ما أولاه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، من عناية بالكتاب ونشر المعرفة، وما بذله من جهود في هذا المجال، ومن ذلك طباعة الكتب على نفقته الخاصة، إيمانًا منه بأهمية العلم والمعرفة ودورهما في بناء المجتمع وتعزيز نهضته الثقافية.
وأضاف أن هذه العناية بالكتاب لم تتوقف عند عهد الملك المؤسس، بل استمرت في عهد أبنائه الملوك من بعده، الذين ساروا على نهجه في الاهتمام بالعلم والثقافة، كما حظيت الكتب والمكتبات بعناية خاصة من أبناء الأسرة المالكة، الذين أسهموا في اقتناء الكتب وتكوين المكتبات الخاصة والاهتمام بمصادر المعرفة المختلفة.
وأشار إلى أن هذا الاهتمام المتواصل بالكتاب والمكتبات، مع تطور مؤسسات الدولة الثقافية والعلمية، أسهم في قيام مكتبات وطنية كبرى تضم أعدادًا كبيرة من الكتب والمراجع وأمهات المصادر في مختلف العلوم والمعارف، وأصبحت مقصدًا للباحثين والدارسين والمهتمين بالثقافة والتراث. كما امتدت جهودها إلى توفير الكتب من مختلف أنحاء العالم، بما يعزز رصيدها المعرفي، ويتيح للباحثين الوصول إلى مصادر متنوعة تخدم البحث العلمي وتثري الحركة الثقافية في المملكة.
وتناول اللقاء أهمية المكتبات الخاصة، وما تمثله من قيمة علمية وثقافية وتاريخية؛ إذ لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من كتب ومراجع فحسب، بل تمتد إلى كونها حصيلة سنوات طويلة من القراءة والبحث والاقتناء، وتجربة معرفية تعكس اهتمامات أصحابها وتخصصاتهم وميولهم الثقافية. فكثير من أصحاب المكتبات الخاصة أمضوا سنوات من أعمارهم في جمع الكتب النادرة والمراجع المتخصصة، والبحث عن الطبعات القديمة، واقتناء المصادر التي يصعب العثور عليها، لتصبح مكتباتهم ثروة معرفية تستحق العناية والمحافظة عليها.
كما ناقش الدكتور المشوح ما قد تواجهه المكتبات الخاصة بعد وفاة أصحابها، حين تنتقل مقتنياتها إلى الورثة، وما قد يترتب على ذلك من تفرق الكتب أو بيعها أو فقدان بعض محتوياتها، رغم ما تمثله من قيمة علمية وتاريخية، وما بذله أصحابها في جمعها والمحافظة عليها. وأكد أهمية إيجاد السبل المناسبة التي تضمن استمرار الانتفاع بهذه المكتبات، والمحافظة على مجموعاتها، وإيصالها إلى الباحثين والقراء والمهتمين، بما يحقق الفائدة العلمية والثقافية منها، ويحفظ جهد أصحابها وذكراهم.
وتطرق اللقاء إلى الدور الذي تضطلع به جمعية العناية بالمكتبات الخاصة في التعريف بهذه المكتبات، وتعزيز الوعي بأهميتها، وتشجيع المحافظة عليها، والتواصل مع أصحابها والمهتمين بها، بما يسهم في حفظ هذا الجانب من التراث الثقافي والمعرفي، ويعزز حضور المكتبات الخاصة في المشهد الثقافي.
وأكدت محاور الجلسة أن العناية بالكتاب لا تنحصر في طباعته واقتنائه، وإنما تشمل كذلك حفظه، وتيسير الوصول إليه، والاستفادة من محتواه، ونقل المعرفة التي يتضمنها إلى الأجيال اللاحقة. كما أن المكتبات الخاصة، إلى جانب المكتبات الوطنية والعامة، تمثل رافدًا مهمًا من روافد الحياة الثقافية، لما تحتويه من مصادر وكتب قد تشكل إضافة نوعية للباحثين والمهتمين بتاريخ المملكة وتراثها ومختلف مجالات المعرفة.
وفي ختام اللقاء، شكر المهندس الأستاذ نزار الحركان الدكتور محمد المشوح على حضوره وما قدمه من طرح ثري حول العناية بالكتاب والمكتبات الخاصة، وما استعرضه من جوانب تاريخية وثقافية تسلط الضوء على مكانة الكتاب في المملكة العربية السعودية، والجهود التي بُذلت في سبيل نشره واقتنائه والمحافظة عليه. كما شكر الحضور على مشاركتهم وتفاعلهم مع موضوع الجلسة.