إمام المسجد النبوي يبيّن أثر معرفة أسماء الله الحسنى في تزكية النفوس وبلوغ مقام الإحسان
أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ خالد المهنا ضرورة تقوى الله وخشيته وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فأولئك هُمُ الْفَائِزُونَ).
وبيّن أن الإنسان خُلق راغبًا في الحياة الطيبة، طالبًا للسكينة، ناشدًا للسعادة، وأن ذلك لا يكون إلا بعبادة الله والخضوع له والانقياد لأمره، تحقيقًا للمراد من الخلق، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).
وأشار إلى أن من كان بالله أعرف كان له أعبد، ولأجل هذا أرسل الله الرسل لتعريف الخلق بربهم، موضحًا أن هذه المعرفة هي أفضل المعارف وأشرفها، فهي أساس الإسلام وقاعدة الإيمان.
وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن أعظم المعارف على الإطلاق هي معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته وأفعاله، فبها تزداد محبة العبد لربه وتعظيمه والذل له، مؤكدًا أن أشد الناس حبًا لله هم أعرفهم بأسمائه وصفاته العلى، ولذلك كانت الأنبياء أعظم الخلق حبًا لله، وبمعرفة الله تكمل النفوس وتزكو، وتتنعم الأرواح، وترتقي إلى مقام الإحسان.
وأضاف أن الله تعالى تعرّف إلى عباده بما أخبر به عن نفسه، وبما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من أسمائه وصفاته وأفعاله، وبما خلق في السماوات والأرض وما أودع فيهما من الآيات الكونية، وبنعمه الظاهرة والباطنة الدالة على كمال أسمائه وصفاته، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَلَهُ الْمَثَلُ الأعلى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، وقوله سبحانه: (اللَّهُ لَا إله إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى).
وتابع أن الله يحب أسماءه وصفاته، ويحب من يحبها ويكثر من ذكرها والثناء عليه بها، مستشهدًا بحديث عائشة رضي الله عنها في الرجل الذي كان يقرأ لأصحابه في صلاتهم بسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، فلما سُئل عن سبب ذلك قال: إنه يحبها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخبِروه أنَّ اللهَ يُحِبُّه".
وبيّن الشيخ المهنا أن من أقبل على معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلا تعجّل سروره، وتم لقلبه نعيمه، وارتقت منزلته في مدارج السالكين إلى الله، حتى لا يبقى شيء أحب إليه من ربه، ولا تكون له رغبة فيما سواه إلا فيما يقرّبه إليه.
وختم موضحًا أن العبد يجد ثمار هذه المعرفة في آيات الكتاب الحكيم، فمن تدبّر القرآن وتأمل معانيه وجد ربًا اجتمعت له صفات الكمال ونعوت الجلال، فيذوق العبد ثمار هذه المعرفة حبًا لله، وإجلالًا له، وهيبة منه، وخضوعًا لعظمته.
وبيّن أن صفات الرحمة والبر واللطف والإحسان تبعث قوة الرجاء في القلوب، وأن صفات العدل والانتقام والسخط والغضب والعقوبة تبعث الخوف من الله وتقمع النفس الأمارة بالسوء، بينما تبعث صفات الأمر والنهي وإرسال الرسل وإنزال الكتب قوةَ الامتثال للطلب واجتناب النهي والتواصي بالحق.
وأضاف أن صفات العلم والسمع والبصر، والرقابة والإحاطة والشهادة تورث الإخلاص لله، والحياء منه، والحذر من معصيته، وأن صفات الرزق والكفاية، والحفظ والنصرة والولاية تورث الحب لله، والثقة به، والتوكل عليه، وحسن الظن به، في حين أن صفات العز والكبرياء تورث الخضوع لله، والذل لعظمته، والانكسار لعزته، وخشوع القلب والجوارح له.