|

برنامج مواهب المستقبل في معرض الدفاع العالمي 2026 "منصة وطنية لصناعة جيل الغد

الكاتب : الحدث 2026-02-07 02:23:24

بقلم د. بجاد البديري
مستشار الشراكات والاتصال المؤسسي

تستعد مدينة الرياض خلال يومي 11 و 12 فبراير 2026م لاستضافة واحدة من أبرز الفعاليات الدولية المتخصصة في قطاع صناعة الدفاع والأمن، وذلك من خلال انعقاد "معرض الدفاع العالمي 2026" الذي تبدأ فعالياته في صباح الأحد 8 فبراير حتى 12 فبراير 2026م والذي يمثل محطة استراتيجية تجمع صناع القرار والخبراء والجهات العارضة من مختلف دول العالم، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون والتطوير والابتكار. 

وفي قلب هذا الحدث العالمي، يبرز " *برنامج مواهب المستقبل* " كأحد أهم المبادرات الوطنية المصاحبة للمعرض، حيث يأتي البرنامج ليؤكد توجه المملكة العربية السعودية نحو الاستثمار في رأس المال البشري، وتمكين الجيل القادم من الاطلاع المبكر على الفرص النوعية في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع صناعة الدفاع والأمن والصناعات العسكرية المتقدمة. معرض الدفاع العالمي 2026 بمدينة الرياض، يقام برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله، وبمتابعة وإشراف من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. ويأتي برنامج مواهب المستقبل كخطوة وطنية لصناعة جيل واعٍ بالقطاعات الاستراتيجية المتخصصة في صناعة الدفاع والأمن.


 *تجربة وطنية منظمة تستهدف 8000 طالب وطالبة

يستهدف برنامج مواهب المستقبل مشاركة ما يزيد عن 8000 طالب وطالبة، منهم 3000 طالب وطالبة من التعليم الجامعي، والبقية من المؤسسات التعليمية الأخرى، مثل المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وكليات التميز، والكلية التقنية العالمية لعلوم الطيران، وذلك ضمن تجربة إشراك شاملة ومنظمة، تعكس حجم الثقة المتزايدة في قدرات الشباب السعودي، وإيمان المؤسسات الوطنية بأهمية إدماجهم في مسارات التنمية المستقبلية. وتقوم فكرة البرنامج على تقديم زيارة تعليمية تفاعلية داخل منطقة قادة المستقبل حيث يتم استقبال الطلاب وتوجيههم ضمن مسارات مدروسة، تتيح لهم فرصة التفاعل المباشر مع الجهات العارضة، والتعرف على طبيعة الأعمال والوظائف المستقبلية في قطاع صناعات الدفاع والأمن، بما يعزز من وعيهم المهني، ويقربهم من احتياجات المستقبل.


 *محطات تفاعلية ومحتوى معرفي يعزز الإدراك المهني

ويتضمن البرنامج عددًا من المحطات التفاعلية التي تجمع بين المعرفة والتجربة، بدءًا من إجراءات الاستقبال والتوجيه، مرورًا بجولات منظمة داخل المنطقة، ووصوًلا إلى محتوى مرئي تفاعلي يعِّرف الطلاب والطالبات على تحولات القوى العاملة في قطاعات صناعة الدفاع والأمن، وأهمية تطوير المهارات الوطنية في المجالات التقنية والهندسية والبحثية. كما يضم البرنامج مساحات مخصصة للتصوير التذكاري، ومشاركة التجربة عبر المنصات الرقمية باستخدام رموز QR إلى جانب استبيان ختامي يهدف إلى قياس أثر التجربة، وتعزيز التحسين المستقبلي للبرنامج. ويمنح هذا النموذج الطلاب فرصة استثنائية لاكتساب تصور واقعي عن القطاع، ليس من خلال القراءة أو المعلومات النظرية، بل عبر تجربة مباشرة داخل بيئة دولية متخصصة، وهو ما يسهم في رفع مستوى الإدراك المهني لديهم، وتحفيزهم نحو اختيار مسارات أكاديمية تتسق مع احتياجات المستقبل. 

 *مشاركة واسعة للجهات العارضة

ويمثل وجود أكثر من 14 جهة عارضة رئيسية ضمن تجربة البرنامج عنصرًا محوريًا في إثراء المحتوى، حيث تتيح هذه المشاركة للطلاب والطالبات فرصة التواصل المباشر مع أبرز الجهات الوطنية والدولية العاملة في القطاع، والتعرف على برامج التدريب والتوظيف والمسارات المهنية المستقبلية. وتعزز هذه المشاركة من مفهوم الشراكة بين التعليم والصناعة، وتفتح المجال أمام بناء جسور مستدامة بين المؤسسات الأكاديمية وقطاع صناعة الدفاع والأمن، بما يضمن إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على الإسهام في تحقيق المستهدفات الاستراتيجية للمملكة.

 *الريادة الفكرية.. امتداد معرفي للبرنامج

ويأتي برنامج مواهب المستقبل متكامًلا مع جلسات الريادة الفكرية المصاحبة، والتي تناقش محاور استراتيجية تتعلق بتنمية القوى البشرية، والحوكمة في تطوير المواهب، وتمكين الابتكار والتعليم في صناعات الدفاع والأمن، وذلك عبر جلسات تقام في قاعة المؤتمرات، ومسرح مختبر صناعة الدفاع خلال يومي البرنامج 11 و 12 فبراير. وتتناول هذه الجلسات موضوعات نوعية تشمل تطوير المهارات الوطنية، وبناء العقلية المستقبلية المطلوبة في القطاع، إضافًة إلى استعراض قصص وتجارب ملهمة لرواد ومبتكرين، بما يوسع أفق الطلاب، ويمنحهم تصورًا أشمل عن حجم الفرص والمسؤوليات في هذا المجال.

*العارض الصغير.. الاستثمار يبدأ من الشغف المبكر

وامتداداً للاهتمام ببناء الوعي المهني لدى طلاب التعليم الجامعي، امتد ليشمل برنامج “العارض الصغير”، الذي يأتي كرافد مكمل لفلسفة الاستثمار في الإنسان الجامعي، فهذا البرنامج يفتح أمام هذا الجيل مساحة معرفية مبكرة للتعرف على عالم الصناعات الدفاعية والأمنية بأسلوب مبسط وتفاعلي، يعزز لديهم فضول الاكتشاف، ويغرس فيهم مفاهيم الابتكار والانضباط والمسؤولية الوطنية. ويمثل “العارض الصغير” بعدًا تربويًا مهمًا في منظومة المعرض، إذ يسهم في بناء علاقة إيجابية مبكرة بين الجيل الجديد والقطاعات الاستراتيجية، ويمنحهم فرصة عرض النماذج التقنية والتطبيقات الصناعية في بيئة منظمة وآمنة، بما يرسخ لديهم إدراكًا أوليًا لطبيعة هذه الصناعات وأهميتها في حماية المكتسبات الوطنية وتعزيز التنمية المستدامة. وبهذا التكامل بين “مواهب المستقبل” و“العارض الصغير”، تتضح الرؤية الشاملة التي يتبناها معرض الدفاع العالمي 2026، رؤية تبدأ من غرس الشغف في الجيل الجديد، مرورًا بتوجيه الطلاب والطالبات نحو المسارات المتخصصة، وصولًا إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة القطاع في المستقبل.

 *رؤية وطنية تتسق مع مستهدفات المملكة 2030

ويعكس برنامج مواهب المستقبل توجه المملكة نحو بناء جيل قادر على قيادة القطاعات المستقبلية، ويجسد أحد تطبيقات رؤية 2030 في تمكين الشباب من الجنسين، وتعزيز المحتوى المحلي، وتطوير منظومة الصناعات العسكرية بوصفها رافدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا متناميًا. وفي الوقت الذي تتسارع فيه التحولات العالمية في مجالات الأمن والتقنية والصناعة، تأتي مثل هذه المبادرات لتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن صناعة المستقبل لا تكتمل دون اكتشاف المواهب مبكرًا وتوجيهها ضمن بيئة وطنية محفزة. وبين أروقة معرض الدفاع العالمي 2026 يتحول "مواهب المستقبل" من مجرد برنامج مصاحب، إلى رسالة وطنية عميقة المعنى: المستقبل يبدأ من هنا.. ومن شباب هذا الوطن.

 *من المعرض إلى المسار الوطني الطويل

في مثل هذه البرامج النوعية، تتجاوز الفكرة حدود الحدث الزمني المحدود، لتتحول إلى خطوة ضمن مسار وطني ممتد يهدف إلى إعداد أجيال تعرف موقعها في العالم الجديد، وتفهم طبيعة القطاعات التي ستقود الاقتصاد والسيادة في العقود المقبلة. إن قطاع صناعة الدفاع والأمن، بما يحمله من تعقيد تقني وتدخل صناعي ومعرفي، لم يعد قطاعًا مغلقًا على المؤسسات المتخصصة فقط، بل أصبح مجاًلا واسعًـا تتقاطع فيه الهندسة، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل الإمداد، والبحث العلمي، وإدارة المخاطر، والابتكار الصناعي. ومن هنا تنبع أهمية أن يرى الطالب السعودي هذا العالم عن قرب، وأن يدرك مبكرًا أن المستقبل يصنع عبر التخصصات العميقة والعمل المؤسسي طويل النفس. ويحمل برنامج مواهب المستقبل قيمة إضافية تتمثل في كونه يعكس التحول الذي تقوده المملكة في نظرتها إلى بناء القدرات الوطنية: انتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم المرتبط بالقطاعات، ومن التوجيه النظري إلى التجربة الواقعية، ومن انتظار الوظائف إلى صناعة المسارات المهنية منذ المراحل المبكرة. كما أن حضور الشباب السعودي في هذا النوع من المنصات الدولية داخل الرياض، يؤكد المكانة التي وصلت إليها المملكة، ليس فقط كمستضيف للفعاليات الكبرى، بل كمركز إقليمي يتشكل فيه مستقبل صناعات متقدمة، ويعاد فيه تعريف دور الإنسان السعودي باعتباره عنصرًا أساسيًا في التنمية والتوطين والابتكار. وبينما تمضي المملكة في مشاريعها الاستراتيجية الكبرى، تبقى مثل هذه المبادرات شاهدًا على أن الرؤية الوطنية لا تقاس بالمشروعات وحدها، بل بما تزرعه في الأجيال من طموح ومعرفة واتجاه واضح نحو المستقبل، في ظل قيادة جعلت بناء الإنسان أساس كل تقدم، ومحور كل تحول.