رينارد واتحاد الكرة .. كفى
د.طلال الحربي
في ليلةٍ كان يُفترض أن تكون تجربةً واعدة قبيل كأس العالم، وقف المنتخب السعودي شاهدًا على نفسه وهو يُسلّم ملعبه لمنتخبٍ شقيق زاره ضيفًا، فعاد بأربعة أهداف نظيفة في شبكة الأخضر دون أن يرد ولو بهدفٍ واحد. إسلام عيسى في الدقيقة الرابعة، وترزيجيه في السادسة عشرة، وزيزو في الرابعة والأربعين قبيل الاستراحة، ثم عمر مرموش يختم هذه الأهداف في الدقيقة السادسة والخمسين أربعة أهداف في مباراة وُصفت بأنها تحضيرية لكأس العالم 2026. 
لكن أيَّ تحضيرٍ هذا؟
الأرقام لا تكذب: ثلاث محاولات تسديد مقابل عشر، وصفرٌ في خانة التسديدات على المرمى، في حين سجّل المنتخب المصري ستًّا وحيازة الكرة تصل إلى 62% للأخضر دون أن تُنتج شيئًا يُذكر.  هذا ليس سوء حظٍّ عابر، بل هو صورةٌ لمنتخبٍ يمشي بلا خطةٍ واضحة ولا هجومٍ مُنظَّم ولا دفاعٍ يعرف مهمته.
المنتخب السعودي دخل هذه المباراة وهو بلا انتصارٍ في مبارياته الأخيرتين،  وخرج منها وقد تعمّقت الجراح. الجمهور الذي مَنح فريقه أدنى ما يستحق حضوره وتشجيعه في عُقر داره تلقّى في المقابل عرضًا مُخجلًا يستحق التوقف عنده مليًّا.
المشكلة ليست في نتيجة مباراة وُصفت رسميًّا بالودية. المشكلة في الصورة المتكررة، في الأداء المتراجع، في منتخبٍ يملك أفضل بنيةٍ تحتيةٍ رياضية في المنطقة، ويحظى بدعمٍ قياديٍّ غير مسبوق، ثم يخرج في هذا الشكل الباهت.
رينارد المدرب الذي وُضع فيه رهانٌ كبير لم يُقدّم حتى الآن ما يُبرّر الاستمرار. والحديث لم يعد عن نتيجةٍ سيئة في مباراةٍ واحدة، بل عن نمطٍ من التردد والغياب الخططي يجعل كل جولةٍ دوليةٍ فرصةً ضائعة وجرحًا جديدًا. المنتخب السعودي في المجموعة الثامنة لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والرأس الأخضر والأوروغواي،  ومواجهاتٌ بهذا الحجم تستلزم منتخبًا بمستوىً مختلف تمامًا عمّا رأيناه الليلة.
الكرة السعودية ولّادةٌ بطبيعتها، وكوادرها التدريبية لا تنقصها الكفاءة بل تنقصها الفرصة. وما يطالب به المشجع ليس المستحيل بل فقط منتخبٌ يُشبهه: طموحٌ، مُنظَّم، يحترم قيمة القميص الذي يرتديه.
الوقت يضيق، وكأس العالم على الأبواب. القرارات الكبيرة لا تحتمل التأجيل.