|

الصمت ودهاليزه.. حينما يصبح "ترند"!

الكاتب : الحدث 2026-08-27 09:57:02

بقلم: وداد المنيع

الظهران -يزداد كل يوم، بين أروقة الكُتّاب والتغريدات، الحديثُ عن الصمت؛ فمن يصمت فهو القوي، و"الصمت الساكت"، وغير ذلك من الأوصاف. لقد صنعوا للصمت أجندةً معينة، وتعبيراتٍ وتحليلاتٍ غريبةً وجديدة، وكأنها مبارزةٌ حول مَن يسبق الآخر في اختراعه! 

وكأن العالم لم يكن يضجّ إلا بالصراخ، حتى اكتشفوا فجأة هذا الشيء الذي يسمى "الصمت"، وكأنه موضة أو "ترند" يجب التحدث عنه. ومَن يفوز بتحدي الأساليب ويستخدم كلمة "ميتافيزيقيا" صار فيلسوفاً تُقام له المجالس!

وهنا تبرز أسئلةٌ تطرح نفسها: هل تحدثوا كثيراً عما يريدونه فلم يتحقق، فلجؤوا للصمت؟ وهل أصبح الصمت ملاذاً آمناً؟ أم هو "مثلث برمودا" بالنسبة لهم؟.

هل سنصبح صُمّاً في المستقبل رغم أننا نملك حاسة السمع؟ فلمَ الخرس؟ هل وجدوا في "الصمت الساكت" نوعاً من الفخامة، أم هو كحقيبة مدربٍ غير معتمد يعلمك "كيف تكون قوياً" وما إلى ذلك؟ 

لقد نسجوا للصمت شعاراتٍ كالعناكب التي نثرت خيوطها هنا وهناك ببنود ومعايير، وكأنه "أيقونة"! والغريب أن غبار "الصمت" ساد كالفيروس وصدح في كل مكان، حتى أقلام الرصاص التي بلا ممحاة كتبت عنه. 

فهل هناك اضطهاد أو عنف وراء هذا الصمت؟ وما هي دوافعه؟ الأجوبة بلا شك تختلف باختلاف مَن كتب وعبّر. 

هل أصبح الصمت ملاذاً؟ بعض مَن كتب عنه كأنه في عرين أسد، وبعضهم في جحر ضب، وآخرون أسموه "الصمت اللوجستي"؛ لقد تعددت أنواعه! 

مسكينٌ هذا الصمت؛ تكلموا عنه وفيه وهو "صامت"! أم مساكين تلك الأقلام التي فرّت إليه بصمتٍ ساكت؟ 

وقفة:الصمت حكمة، وهذا أمر معروف، لكننا لا نريد مساحات كبيرة للمقابر التي دُفن فيها عباقرةٌ صمتَ عنهم الضمير. 
وقفة أخرى:الصمت الحقيقي كان في الأفكار التي وُئدت في العقول التي قُبرت.. وعجبي!