ناس وناس ..‼️
بقلم: د/ سلمان الغريبي
--------------------------------
ناس.. الله يعطينا خيرهم ويكثر خيرهم، ويجعلهم خير صُحبةٍ لنا في الدنيا..
وناس.. الله يكفينا شرهم، ويعينهم على أنفسهم، ويبعد أذاهم عنا..
وناس.. يخافون الله ويتقونه في السر والعلن..
وناس.. نسوا الله، وعاثوا في الأرض فسادًا من أجل الهياط وحب الظهور والشهرة الواهية الكاذبة، على حساب أخلاقهم ومبادئهم وقيمهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، وعلى قنوات التواصل الاجتماعي ببثٍّ ومحتوى هابط..
وناس.. يبحثون عن الخير في كل مكان، ويمشون إليه سعيًا، ويفعلونه دون ضجيج او لسمعةٍ ورياء أو (اسمعوهم وشوفوهم) أمام الفلاشات، ابتغاء وجه الله وإرضاءً له، راجين عفوه وكرمه وإحسانه وجنته ورضاه..
وناس.. يركضون وراء الأحساب والأنساب دون علمٍ أو دراية، فقط للهياط والتفاخر بين القبائل، وتركوا الفضائل والإحسان وصلة الأرحام، ولمّ شمل القبيلة على قلب رجل واحد، وحلّ مشاكلهم، وتفقد محتاجهم واحتياجاتهم، والتمسك بالمبادئ والقيم.. فمنهم الصادق وأكثرهم الكاذب المحتال بعلم البيان وفصاحة اللسان، ونسوا أو تناسوا أن أكرمنا عند الله أتقانا، لا بأحسابنا ولا بأنسابنا ولا بأغنانا ولا بأشهرنا. يقول الله سبحانه وتعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)..
وناس.. تبحث عن المال والجاه والثروة وزيادة الدخل أيضًا للتفاخر والهياط بين الجماعة، وفي قنوات التواصل الاجتماعي وبين عامة الناس، لينتظروا منهم قول: إن فلانًا كريم، والكريم الله.. ولم يعلم هؤلاء بأن الإنفاق في السر عند الله من أفضل الأعمال وأجلّها وأعظم أجرًا..
وناس.. يتاجرون بألسنتهم ويسترزقون منها، إما شعرًا أو مدحًا أو قولًا في مجالس الرجال، وفيه كثير من الكذب والنفاق ما أنزل الله به من سلطان، إما لكسب مال أو جاه بين الناس، للوصول إلى مركز مرموق أو زيادة في الدخل، أو دعمًا لمشروع فاشل وتسويقه، أو انتظارًا لأن يقول الناس: فلان متكلم متمكن وفصيح اللسان، والغاية للأسف الشديد ليست لله وفي الله، إنما سعيًا وراء الدنيا وزخرفها، وكأنه ليس هناك آخرة وحساب وعقاب من رب العباد..
وناس.. تجد بعضهم في الصفوف الأولى في المساجد، يصلّون ويُسبّحون ويُهلّلون، وقد أكل مال هذا، وظلم هذا، ونصب على هذا، ونكر جميل ومعروف هذا، وهو يظن في باله أنه يُغطي بفعله هذا على أفعاله الخبيثة أمام الناس، بأنه متدين ويخاف الله رب العالمين، ونسى أو تناسى بأن الله يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور..
وغيرهم الكثير الكثير، هداهم الله وأنار بصائرهم.. وليتهم يتذكرون دائمًا ويضعون أمام أعينهم بأن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وليس فيها ما يستحق الكذب والنفاق وسوء الأخلاق والهياط والتكبر.. فكل من عليها فان، ولا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام.. وأن النهاية حتمية لا مفر منها: إما جنة خالدين فيها، حسنت مستقرًا ومقامًا، أو نار في سقر أعدت للكاذبين والمنافقين ومن تبع هوى نفسه وشيطانه أغواه..
فاللهم توفّنا وأنت راضٍ عنا، وعافنا واعفُ عنا، واحشرنا في زمرة عبادك الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. إنك وليّ ذلك والقادر عليه .