|

جودة حياة المدارس في أنسنتها

الكاتب : الحدث 2026-05-21 06:07:22

بقلم خليل القريبي - مستشار إعلامي

في التفاصيل الصغيرة تختبئ أحيانًا أفكار كبيرة تصنع أثرًا طويل المدى، ومن هذا النوع من المبادرات ما شهدته مكة المكرمة مؤخراً مع إطلاق معالي وزير التعليم مبادرة إزالة أسوار إحدى المدارس الثانوية، ضمن مبادرة "أنسنة المدارس". قد يبدو الخبر للوهلة الأولى مشروعًا لتحسين واجهة مدرسة، غير أن المعنى أعمق من ذلك بكثير؛ المدرسة ليست مجرد مبنى يضم فصولًا دراسية، وإنما مساحة يومية تتشكل فيها شخصية الطالب، وتتكون فيها علاقته بالمكان، ويترسخ فيها إحساسه بالجمال والانتماء.

وقد لفتت انتباهي هذه الفكرة منذ سنوات خلال زياراتي إلى عدد من الدول، من بينها ماليزيا، حيث شاهدت مدارس مفتوحة على محيطها العمراني، تتداخل فيها المساحات الخضراء مع المرافق التعليمية بصورة تمنح الطالب شعورًا بالراحة والثقة والاعتزاز بمكان تعليمه، ما يدل على إن إزالة الأسوار التقليدية وتحويل محيط المدرسة إلى مساحات خضراء وممرات للمشاة وحديقة صغيرة يحمل رسالة تربوية واضحة تؤكد أن البيئة التعليمية عنصر أساسي في صناعة الإنسان، فالطالب الذي يدخل إلى مدرسة أكثر جمالًا وتنظيمًا يشعر بقيمة المكان، ويزداد ارتباطه بمدرسته، ويكتسب بصورة تلقائية احترام النظام والذوق العام.

هذا التوجه ينسجم بصورة مباشرة مع رؤية 2030 التي جعلت جودة الحياة محورًا رئيسيًا في مسيرة التنمية، كما يتكامل مع برنامج جودة الحياة الذي يركز على تحسين المشهد الحضري، وتطوير المرافق العامة، وتعزيز رضا المجتمع عن البيئة المحيطة به. وفي قطاع التعليم، تكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة؛ لأن أثرها يتجاوز الشكل الخارجي للمبنى إلى بناء وعي جديد لدى الأجيال القادمة، وهو يمثل تعبيراً عملياً عن رؤية وطنية تؤمن بأن التعليم والجمال وجودة الحياة مسارات متكاملة تصنع مجتمعًا أكثر حيوية، ووطنًا أكثر ازدهارًا، ومستقبلًا يليق بطموحات قيادتنا الرشيدة، حفظهما الله.