جامعة جدة تستضيف الشيخ صالح آل الشيخ في المحاضرة العلمية "التوعية الفكرية وتحديات العصر"
متابعات - ولاء باجسير
أقامت جامعة جدة محاضرة علمية ألقاها معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ بعنوان «التوعية الفكرية وتحديات العصر»، ناقش خلالها مسارات الوعي وسبل تحصين الفكر أمام تحديات الإعلام الجديد والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.
وتناول معاليه مفهوم الوعي وأنواعه، مؤكدًا أن الإنسان يبدأ أولًا بوعي ذاته ونفسه، وأن الوعي يمتد إلى مجالات متعددة تشمل الثقافية والدينية والعلمية والفلسفية والاجتماعية والسياسية وغيرها، مبينًا أن التحليل يُعد أعلى درجات الوعي، بينما تمثل الانطباعات أدنى درجاته.
وأوضح معاليه أن من أبرز تحديات العصر سعي الإعلام الجديد إلى السيطرة على العقول وتوجيه التفكير نحو نمط واحد، وتحويل الإنسان إلى هدف لسوق تجاري ضخم يسعى للتأثير في توجهاته وقراراته، مشيرًا إلى أهمية التعامل الواعي والحذر مع المنتجات الفكرية والتقنية، لأن “الواعي لا يُخترق”.
وأكد أن الوعي الحقيقي ينطلق من التفكر والتدبر في القرآن الكريم، وأن أول درجات الوعي تكمن في الاهتمام بالكليات قبل الجزئيات، لافتًا إلى أن الأمة اليوم تعيش حالة من الاستقبال دون وعي كافٍ، في الوقت الذي تتطلب فيه الحياة الطيبة إدراكًا وذكاءً وتحليلًا واعيًا.
وبيّن معاليه أن الوعي حالة متطورة تقوم على المشاعر والإدراك والتحليل، وتحتاج إلى تحديث مستمر لمواكبة التحولات المتسارعة، مؤكدًا أن “الوعي ضالة المؤمن أينما وجدها أخذ بها”، وأن العصر الحالي هو عصر العلم والمعرفة ولا مجال فيه للخرافة.
كما استعرض معاليه عددًا من الأسس التي تسهم في بناء الفكر السليم، من أبرزها: التمسك بالحق الذي أنزله الله تعالى والمتمثل في القرآن الكريم، وعدم الخوف من العلوم والمعارف في ظل وجود الوعي، وعدم الاستسلام للتيارات المؤثرة، وفهم المنطلقات الكبرى والعلل الغائية وتحليل الموضوعات، إلى جانب الابتعاد عن سيطرة العاطفة عبر إعمال العقل، وتدبر القرآن الكريم والتأمل فيه لما لذلك من أثر في تنمية الفكر ورياضة العقل.
وفي ختام المحاضرة، شدّد معاليه على أهمية دور المؤسسات التعليمية والثقافية في بناء الوعي وتعزيز الفكر السليم، مؤكدًا أن المؤسسات الواعية تنتج وعيًا، بينما المؤسسات الباردة لا تنتج إلا معرفةً مجردة.