|

أحمد الناصر الأحمد... شاعر الوطن وصوت التراث

الكاتب : الحدث 2025-08-29 10:07:40

بقلم ــ محمد بن عبدالله العتيّق 


في مدينة بريدة بمنطقة القصيم، حيث تنبع الأصالة من تراب الأرض وتزدهر الكلمات بين مآذن الطين وسقوف النخل، وُلد الشاعر والإعلامي أحمد الناصر الأحمد، ليكون صوتًا مختلفًا ومضيئًا في ساحة الأدب السعودي والخليجي والعربي. شاعر لا يُقيّد قافيته بحبر الورق، بل يُحمّلها رسالة، ويمنحها روحًا تتنفس من الذاكرة الشعبية وتنبض بعاطفة الوطن والإنسان.


ما يميز أحمد الناصر الأحمد أنه جامع بين الشعر الفصيح والشعبي، وقد تناول في قصائده معظم أغراض الشعر، من الذاتي والوجداني، إلى الاجتماعي والتراثي. لكنه تفرّد بشغفه بثقافة الطفل والتراث النجدي، حيث صاغ من طين الطفولة وعطر الأحياء القديمة صورًا شعرية خالدة. من أشهر قصائده في هذا الباب: نسيتي المزح بالقبة، فطيمة بين الرحى وبويب الدجاج، حديث الطين، كنا ببيوت شعبية… وهي قصائد لم تخلُ من البساطة العميقة والحنين الصادق، واحتفظت بمكانتها في ذاكرة المتلقي.

إلى جانب إبداعه الشعري، كان أحمد الناصر الأحمد إعلاميًا بارزًا وركنًا متينًا في المشهد الثقافي. كتب في مجلات وصحف سعودية وعربية كبرى مثل الجزيرة، عكاظ، الرياض، إقرأ، فواصل، القبس، السياسة وغيرها. أدار زوايا أدبية متميزة مثل حقول السنابل ومطر وعطر، وكتب سلاسل فكرية وشعرية مثل الإبحار في عمق الأشياء ودروب الشمس. كما شارك في إعداد وتقديم برامج تلفزيونية مثل الساعة الواحدة وعيدكم مبارك، وكتب أكثر من سبعين أنشودة تلفزيونية للأطفال، بُثت عبر التلفزيون السعودي.


وكان له دور ريادي في المؤسسات الثقافية، إذ أسس جمعية الثقافة والفنون بالقصيم، وترأس إدارة التراث فيها، وأشرف على ملتقى القصيم الشعبي، وأدار العديد من الأمسيات والمهرجانات، كما كان عضوًا فاعلًا في نادي الرائد الأدبي والاجتماعي. ولم يكن حضوره مقتصرًا على القصيم، بل مثّل المنطقة في مهرجان الجنادرية لعدة سنوات، وألقى الكلمة الختامية للمشاركين في دورته السادسة.

كرّم في محافل كثيرة، أبرزها تكريمه من سمو أمير القصيم ونائبه، ومن محافظي عنيزة والدوادمي، ومن معالي وزير الثقافة السعودي، بوصفه رائدًا في ثقافة الطفل، كما نال التكريم في العديد من المناسبات الثقافية والأدبية.


إن أحمد الناصر الأحمد ليس مجرد شاعر أو إعلامي، بل هو قامة وطنية متجذرة في الأرض والثقافة، صوتٌ شعبي نبيل، وكاتبٌ يحمل في حرفه إحساس الوطن، وفي شعره دفء البيت القديم. قاد المسيرة الإبداعية بنَفَس صادق، وجعل من الكلمة جسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويُلهم أجيال المستقبل.