|

عام دراسي جديد تطلعات وآفاق واعدة

الكاتب : الحدث 2025-08-30 12:36:32

بقلم : علي بن أحمد الزبيدي


تستعد مدارس جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف لاستقبال الطلاب والطالبات صباح الأحد 8 ربيع الأول في أجواء من التفاؤل والانضباط، معلنة بداية عام دراسي جديد بعد أن سبقتها بقية إدارات التعليم الأخرى كنوع من التطوير الذي انتهجته الوزارة ليكون التعليم موائمًا للبيئة وظروفها.
يتجدد في هذا العام الدراسي العزم وتتجلى فيه الطموحات، تحت مظلة رؤية طموحة تقودها وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.

إن العودة إلى مقاعد الدراسة ليست مجرد بداية زمنية، بل هي محطة متجددة للعلم والمعرفة، وفرصة لترسيخ القيم الوطنية والمهارات العصرية التي يتطلبها المستقبل.

ويأتي اعتماد نظام الفصلين الدراسيين بعد تجربة الفصول الثلاثة كأبرز المستجدات لهذا العام ، وهو قرار يحقق التوازن بين مدة الدراسة وفترات الإجازات، ويمنح الطلاب والمعلمين فرصاً أوسع لترسيخ الفهم وتجويد المخرجات، وهذا النظام يعزز الاستقرار النفسي للطلاب وأسرهم، ويتيح للمعلمين مساحة أفضل للتخطيط والتقويم، مع المحافظة على عدد أيام الدراسة الفعلية بما يحقق الأهداف التعليمية.

وتأتي “بصمة حضوري” كأداة حديثة في متابعة الحضور والانصراف، ما يرسّخ قيمة الانضباط ويعزز الثقة بين أطراف العملية التعليمية، وهذه التقنية ليست مجرد أداة إدارية، بل رسالة واضحة بأن الوقت جزء من هوية التعليم وأن احترامه يعكس احترام المعلم لمهنته والطالب لدراسته، كما تسهم في حماية حقوق المعلمين والمعلمات عبر تسجيل أدق لساعات عملهم، وهو ما يرفع من جودة الأداء.

وضمن منظومة الانضباط، أصدرت الوزارة لائحة الغياب المحدّثة، والتي تهدف إلى رفع وعي الطلاب وأولياء أمورهم بأهمية الحضور المنتظم، فالالتزام بالحضور ليس التزاماً شكلياً، بل هو جزء من بناء شخصية مسؤولة تدرك قيمة التعلم وضرورة المثابرة، وقد راعت اللائحة التدرج في المعالجة من خلال التوجيه والإرشاد، وصولاً إلى الإجراءات النظامية، مما يضمن عدالة التطبيق مع الحفاظ على مصلحة الطالب.

ولأن التعليم ليس مقصوراً على قاعات الدراسة، فقد أولت الوزارة اهتماماً متزايداً بالأنشطة الطلابية التي تغذي شخصية الطالب وتنمي مهاراته، والأنشطة اللاصفية – سواء كانت ثقافية أو رياضية أو تقنية – تسهم في صقل مواهب الطلاب وتوجيهها نحو الإبداع والابتكار، وتعزز القيم الاجتماعية وروح الفريق، لتكون المدرسة بيئة متكاملة للتعلم والحياة.

ولعل من المستجدات اللافتة في هذا العام الدراسي دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج، سواء عبر مفاهيمه الأساسية أو تطبيقاته العملية؛ لتوجيه الطلاب نحو استيعاب التقنيات الناشئة مما يهيئهم لعالم يتغير بسرعة، ويعزز من قدراتهم على التفكير النقدي وحل المشكلات، وتتماشى هذه الخطوة مع توجه المملكة في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.

وممّا يساهم في جودة التعليم عودة الاختبارات التحريرية في بعض المواد والمراحل الدراسية، وهذا يدل على إدراكٌ الوزارة لأهمية القياس الموضوعي في تحديد مستويات الطلاب، ولإيجاد توازن بين أساليب التقييم المتنوعة، فالاختبار لا يُنظر إليه باعتباره وسيلة للضغط، بل كأداة لقياس الفهم وتحديد مكامن القوة والضعف، بما يمكّن المعلمين من تقديم الدعم المناسب.

إن هذه المنظومة المتكاملة من القرارات والتحديثات تؤكد أن وزارة التعليم تسير وفق رؤية واضحة، توازن بين الحفاظ على القيم التربوية الأصيلة والانفتاح على أدوات العصر، ويبقى الدور الأهم على المعلمين والمعلمات الذين يشكلون عماد العملية التعليمية، وعلى أولياء الأمور الذين يعدّ حضورهم ومتابعتهم ركناً أساسياً في نجاح الأبناء.

همسة الختام 
في صباح الأحد، ستعود الحياة 
 في مدارس جدة ومكة والمدينة والطائف، حاملة معها رسائل الأمل والطموح، ومع انطلاقة عام دراسي جديد، يظل شعارنا جميعاً، تعليم متجدد، جيل مبدع، ووطن يعتلي القمم.