الحل الأمثل لاقتصاد عربي قوي

بقلم: محمد بن سعيد آل درمة
خذوها مني وأجري وأجركم على الله، السبب الرئيس لضعف وتخلف وفقر اقتصاد كثير من الدول العربية رغم امتلاكها لكثير من الموارد الطبيعية والقوى البشرية من موقع وطاقة بأنواعها وكفاءات بشرية على مستوى عالي من التعليم والخبرة، يرجع إلى مزيج من العوامل المتشابكة، أبرزها: السياسات الاقتصادية الخاطئة، المحاباة، النزاعات والصراعات السياسية والأمنية، سوء استغلال الموارد الطبيعية والبشرية، ضعف الاستثمار في التعليم والتدريب، انتشار الفساد والسرقة والمحسوبية، وتغيير القيادات بشكل مستمر أو العكس، وعدم كفاءة قادة تلك الدول رئيس ووزراء، وعدم حبهم للشعب والوطن بل لأنفسهم وأقاربهم فقط، وضعف إخلاصهم في العمل لتطوير بلادهم وأبناء وطنهم، وعدم إعداد رؤية استراتيجية قصيرة وطويلة الأجل لتطوير بلادهم وشعبهم، والحل لتقصيرهم دومًا هو دعم دول الخليج العربي لهم.
والواجب والحل الأمثل للدول العربية الشقيقة لتقوية اقتصادها هو السعي الحثيث لتحقيق نمو اقتصادي مرتفع ومستدام يقوده القطاع الخاص، بما يساهم في تحقيق النمو والتمكين الاقتصادي وخفض معدلات الفقر وتحسين مستوى معيشة المواطن، وخلق فرص وظيفية كافية ومنتجة بما يساهم في خفض معدلات البطالة، والعمل على إتاحة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية لتمكين المواطن من الاستفادة من ثمار النمو وزيادة حجم الإنتاج الإجمالي المحلي، وأيضًا تحقيق الاستقرار المالي والنقدي بما يضمن تحقيق الاستقرار في مستوى أسعار السلع والخدمات والتمويل، وزيادة تنافسية وتنوع الاقتصاد والعمل على زيادة الإنتاج المحلي وزيادة درجة اندماج الاقتصاد مع دول العالم، واستهداف استقرار وشفافية السياسة الضريبية بشكل يحقق العدالة ويدعم التنمية الاقتصادية، وتهيئة مناخ الاستثمار وتشجيع المستثمرين المحليين والأجانب، وتذليل العقبات بما يدعم التوجه نحو التحول إلى الأنشطة الإنتاجية والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التحويلية.
والمملكة العربية السعودية سبقت جميع الدول العربية الشقيقة عندما أعلنت في ٢٥ أبريل ٢٠١٦م عن رؤية السعودية ٢٠٣٠م لحل جميع المشاكل القائمة حينها، وتستهدف رؤية السعودية ٢٠٣٠ الوصول إلى مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ومستدام بعيدًا عن دخل البترول فقط، من خلال توفير بيئة مناسبة للنمو في عدد من القطاعات الصناعية والتجارية، واستحداث فرص عمل للمواطنين، ورعاية المواهب، وتنمية الاستثمارات في شتى المجالات، واغتنام الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الوطن، وقد مكّنت الرؤية السعودية شباب الوطن ذكور وإناث من المشاركة الفاعلة بالعمل في جميع القطاعات، ورسمت مستقبلًا واعدًا يصنعونه بأيديهم، بعدما أعطت الأولية للمبدعين والموهوبين منهم، ودعمت ثقافة الابتكار والمثابرة، ووفرت فرصًا مميزة للنمو، وعملت على توليد وظائف نوعية، مع استقطاب أفضل الخبرات العالمية، ووفرت المملكة بيئة تنافسية جاذبة مفتوحة للأعمال، لبناء اقتصاد عالمي رائد، يعزز ريادة الأعمال، ويعيد هيكلة المدن الاقتصادية، ويسهم في إنشاء مناطق خاصة، ويطلق إمكانات سوق الطاقة لجعله أكثر تنافسية، كما تستثمر المملكة من أجل مستقبل مشرق بإطلاق العنان لقطاعات جديدة واعدة، وتخصيص المزيد من الخدمات الحكومية لتنويع الاقتصاد وضمان استدامته، ومن نافلة القول بأن المملكة تقع في ملتقى الطرق بين ثلاث قارات حيوية آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتسهم الرؤية في أن يكون موقعها فاعلًا، لتصبح مركزًا رئيسيًا للتجارة الدولية، وتطلق شراكات جديدة لتنمية الاقتصاد ودعم الشركات المحلية في تنمية الصادرات.
ولو عملت الدول العربية مجتمعة على رؤية اقتصادية موحدة، لأدى ذلك إلى تحقيق نمو مستدام، وزيادة التنافسية العالمية، وتوفير فرص عمل للمواطن العربي، وتعزيز الابتكار، وتقوية القدرة التفاوضية للمنطقة العربية في العلاقات الدولية، مما يسهم في استقرارها الاقتصادي والاجتماعي. ويتطلب هذا الأمر تكاتفًا سياسيًا واقتصاديًا لتجاوز الحواجز أمام التجارة والإنتاج، وتعزيز التكامل الإقليمي في مجالات مثل التمويل والبنية التحتية والتقنية وخلافها، وإقامة تكتل اقتصادي عربي مهم في عالمنا اليوم حيث أن التكامل وتحقيق الإنتاج والأسواق المفتوحة بين الدول الأعضاء يساعد على تحقيق الرفاهية للشعوب والاستمرار بالصمود والمنافسة أمام التكتلات الاقتصادية العالمية.