|

الأبناء يجيدون الغياب… وقلوب الآباء تنفطر

الكاتب : الحدث 2026-05-21 06:09:03

بقلم: شفاء الوهاس

ليس الغياب دائمًا سفرًا طويلًا، أو وداعًا أخيرًا. أحيانًا يكون الغياب كلمةً باردة، أو انشغالًا دائمًا، أو رسالةً لم تُرسل، أو مجلسًا خلا من صوت الابن الذي كان يملأ البيت حياةً وضجيجًا.

الأبناء يكبرون سريعًا، ينشغلون بأحلامهم وأصدقائهم وأعمالهم، ويظنون أن الآباء اعتادوا الوحدة، بينما الحقيقة أن قلوب الآباء تظل معلّقة بأبنائها مهما تقدّم العمر.

الأب قد يبدو قويًا لا يهزه شيء، لكنه يضعف حين يفتقد أبناءه. والأم قد تبتسم أمام الجميع، لكنها تخفي خلف ابتسامتها شوقًا لا يهدأ وحنينًا لأبنائها.

فالبيت الذي كان يومًا ممتلئًا بالحركة يصبح صامتًا إلا من الذكريات وصور الطفولة وأحاديث الأمس.

الأبناء غالبًا لا يقصدون القسوة، لكنهم ينسون أن أعمار الآباء تمضي، وأن اللحظات التي تؤجل اليوم قد لا تعود غدًا. ينشغل الابن بحياته معتقدًا أن الوقت طويل، بينما الأب ينتظر اتصالًا قصيرًا أو زيارة عابرة أو سؤالًا بسيطًا يخفف وحشة الأيام.

وما يؤلم الآباء ليس البعد الجسدي فقط، بل شعورهم بأنهم أصبحوا خارج دائرة الاهتمام بعد أن كانوا محور الحياة ومحط الاهتمام، لأنهم هم الذين سهروا وتعبوا وضحّوا. لا يريدون ردّ الجميل، بل يريدون فقط ألا يشعروا أنهم أصبحوا وحدهم.

إن برّ الوالدين ليس واجبًا ثقيلًا، بل وفاءٌ لمن منحونا أعمارهم دون مقابل. كلمةٌ طيبة، زيارةٌ صادقة، حضنٌ دافئ، أو دقائق من الحديث قد تصنع في قلوبهم فرحًا لا يوصف.

فلا تجعلوا الغياب يطول، ولا تؤجلوا الحب، فقلوب الآباء وإن بدت صامتة… تنفطر شوقًا لأبنائها.