|

إن الله لا يُحب المفسدين

الكاتب : الحدث 2026-05-30 10:00:34

بقلم: محمد آل درمة


يُعد الفساد سلوك غير حضاري وتصرف شيطاني ينحرف عن النزاهة ويضر المصالح  العامة ومصالح الناس، وهو استغلال السلطة للمصلحة الشخصية، سواء في القطاع الحكومي العام أو في القطاع الخاص، ويشمل عدة أنواع ويظهر في عدة أشكال مثل الرشوة والمحسوبية والاختلاس، ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني المحلي، ويزيد من الفقر ويضعف الثقة بالمؤسسات الحكومية والخاصة، وقد تأسست هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية (المعروفة سابقًا باسم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد- نزاهة) في ١٨ مارس ٢٠١١م الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٣٢هـ، بهدف حماية المال العام، ومحاربة الفساد والقضاء عليه، وتطهير المجتمع من آثاره الخطيرة، وتبعاته الوخيمة على الدولة في مؤسساتها وأفرادها ومستقبل أجيالها، وفي ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ صدر أمر ملكي بضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

في المملكة العربية السعودية جهودٍ كبيرة لمكافحة الفساد عبر هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، وبرامج التحول الرقمي التي تساعد في تقليل المجالات البشرية التي تفتح أبواب الفساد، ومن أهم أسباب الفساد الرئيسة ضعف الرقابة والشفافية والروتين الإداري البيروقراطي، انخفاض الرواتب للموظفين الحكوميين وأن كان لا يُعد ذلك مبررًا للفساد، انتشار ثقافة المحسوبية، والافتقار للمساءلة القوية وذلك كان قبل عدة سنوات، أما اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين يُحارب الفساد بقوة وشفافية من خلال هيئة الرقابة ومكافحة الفساد "نزاهة"، وبرنامج التحول الوطني، والتحول الرقمي الذي يقلل التدخل البشري في الإجراءات، كما أن هناك عقوبات صارمة وحملات دورية متتالية لمكافحته والقضاء عليه.

وقد وفرت المملكة أيضًا منصات إلكترونية للإبلاغ عن حالات الفساد بشكل سري وآمن، وشددت العقوبات على المتورطين، وأجرت حملات توعوية مستمرة لتعزيز قيم النزاهة في المجتمع، والنتيجة أن السعودية حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات مدركات الفساد العالمية خلال السنوات القليلة الماضية، وما زالت تعمل بقوة لتعزيز بيئة الأعمال النظيفة والشفافة، قال ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، حيث يُعد كشف المواطن للفساد والمفسدين ونقده لتقصير وزارة ما في تقديم خدماتها، وتسليط الضوء على ضعف أداء هيئة أو إدارة وإيصال صوته إلى المسؤول واجب شرعي ووطني عليه، ومن أوثق الإنكار الذي أُمر به الله، واللجنة العليا لمحاربة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أتت أُكلها وفرضت سطوتها بمجرد أن أمر خادم الحرمين الشريفين بتشكيلها، يقول تعالى: "ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين"، فقد حرم الله الفساد في الأرض ونهى عنه، وقال ﷺ: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".